تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
وفي رواية أخرى عن الكاظم ، عليه السلام ، قال : إذا كان يوم القيامة ، كان حملة العرش ثمانية . أربعة من الأوّلين : نوح ، وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى ، عليهم السّلام . وأربعة من الآخرين : محمّد ، وعليّ ، والحسن ، والحسين ، عليهم السّلام . « 164 » قوله ( ص ) : لولا نحن ، ما خلق الله آدم . . . إلى آخره . لأنّهم وسائط بين الحقّ والخلق ، وروابط بين الحضرة الوحدة المحضة والكثرة التفصيليّة . وفي هذه الفقرة بيان وساطتهم بحسب أصل الوجود ، وكونهم مظهر الرحمة الرحمانيّة الَّتي هي مفيض أصل الوجود بل بحسب مقام الولاية هم الرحمة الرحمانيّة بل هم الاسم الأعظم الَّذي كان « الرّحمن الرّحيم » تابعين له . كما أنّ الفقرة الآتية ، أي قوله ( ص ) : كيف لا نكون أفضل من الملائكة بيان كونهم وسائط بحسب كمال الوجود ، وكونهم مظهر الرحمة الرحيميّة الَّتي بها يظهر كمال الوجود . فبهم يتمّ دائرة الوجود ويظهر الغيب والشهود ويجري الفيض في النزول والصعود . قال الشيخ محيي الدين « 165 » في فتوحاته : ظهر الوجود ببسم الله الرّحمن الرّحيم . « 166 » فتمام دائرة الوجود تحت هذه الأسماء الثلاثة ، جمعا في الأوّل منها ، وتفصيلا في الأخيرين . ثمّ ، إنّ مقصودنا من نقل الرواية الشريفة بطولها هذه الفقرات الَّتي بصدد بيان تعليمهم حقيقة العبوديّة والطريق إليها للملائكة في النشأة العقليّة الغيبيّة وبيان أنّ هذا التعليم هو حقيقة النبوّة في النشأة الغيبيّة . فنحن نشير إلى فقراتها على الإجمال في ضمن « أصول » ، لتوضيح الحال مع ضيق المجال وتشويش البال . أصل في بيان سبقهم إلى معرفة ربّهم إنّك قد عرفت ، فيما تلونا عليك ، أنّ العالم العقلي وجودات نوريّة حيّة عليمة ، بلا تخلَّل جعل بينها وبين كمالاتها بل كلّ ما يمكن لها بالإمكان العام ، واجب التحقق لها . فالسبق إلى معرفة الربّ والتسبيح والتهليل لسبق الوجود . وهذا السبق هو السبق « الدهري » المناسب لهذا المقام الرفيع العالي المنزّه عن الزمان والمكان . وبالجملة ، هو السبق بالعلَّيّة والحقيقة الَّذي هو ثابت في مراتب الوجود وحقائق الغيب والشهود .
هامش
« 164 » - مرآة العقول ، ج 2 ، ص 80 ، « كتاب التوحيد » ، « باب العرش والكرسي » ، الحديث 6 . « 165 » - التعليقة 18 . « 166 » - التعليقة 98 .