تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
وقوله : فأنطقها أي ، جعلها ذا نطق ، بعين جعل ذاتها ، نطقا عقليّا من غير صوت ولا لفظ . وتخلَّل « الفاء » فيه لسبق الذات على كمالاتها ، سبقا بالتجوهر . وبما ذكر من معنى « السبق » ، ظهر كونهم وسائط في خلق الملائكة بحسب الوجود كما أنّهم وسائط بحسب كمالات الوجود . أصل اعلم ، هداك الله إلى الصراط المستقيم ، أنّ للتوحيد أربعة أركان . ولكلّ منها ثلث درجات . درجة منها ظاهرة ودرجتان منها في البطون . والاسم تابع لما هي الظاهرة . كما أنّ الأمر كذلك في الأسماء الإلهيّة المنقسمة إلى الأقسام الثلاثة أي ، الأسماء الذاتيّة والأسماء الصفاتيّة ، والأسماء الأفعاليّة . الركن الأوّل هو « التحميد » . وهو مقام توحيد الأفعال . وهو الدرجة الظاهرة منه وباطن فيه التوحيدان الآخران أي ، الصفتي والذاتي . فإنّ التحميد مقام إرجاع جميع المحامد والأثنية إلى الله تعالى ، ونفي الاستحقاق عن غيره ، جلّ وعلا . ولا يتحقّق ذلك إلَّا بأن يكون جميع الأفعال الحسنة والأعمال الصالحة وقاطبة العطيّات وجلّ المنحات منه بأن يرى العبد المشاهد لهذا المقام أنّ العطيّات والمنحات الَّتي في صورة الكثرة التفصيليّة ظهور العطيّة المطلقة الَّتي هي المشيئة المطلقة الَّتي هي وجه الله الفاني في ذي الوجه . فليس في الوجود جميل ولا فاعل جميل ، حتّى يحمد على جماله أو فعله ، سوى الجميل المطلق . ويؤكَّده « الحوقلة » الَّتي هي مقام نفي الحول والقوّة عن غيره ، وإثبات كونهما باللَّه الجميل ، ولو كان في صورة التفصيل . وباطن هذا التوحيد توحيد الصفات والذات ، عند أصحاب الرموز والإشارات . الركن الثاني هو « التهليل » . وهو مقام توحيد الصفات واضمحلال كلّ الكمالات ، بأن يرى العبد كلّ جمال وكمال وحسن وبهاء ظهور جمال الحقّ وكماله وتجلّ من تجليّات جلاله . وكون « التهليل » لذلك المقام لما فيه من نفي الألوهيّة عن الغير . والألوهيّة هاهنا هي الألوهيّة الصفتيّة ، لا الفعليّة . والتوحيدان الآخران فيه محجوب عند أرباب الأذواق والقلوب . الركن الثالث هو « التكبير » . وهو مقام توحيد الذات واستهلاك جميع الإنّيّات ، لما ورد في معناه : أنّه أكبر من أن يوصف . « 167 » لا من كلّ شيء ، معلَّلا بأنّه لا شيء هناك . والتوحيدان الآخران فيه على حدّ الاستتار عند أولى السابقة الحسنى من
هامش
« 167 » - « الأصول » من الكافي ، ج 1 ، ص 117 ، « كتاب التوحيد » ، « باب معاني أسماء اللَّه واشتقاقها » ، الحديث 8 .