جمع الحقائق الغيبيّة والشهادتيّة وهو أصل أصول المراتب الكلَّيّة والجزئيّة . ونسبته إلى رعيّته نسبة الاسم الأعظم في الحضرة الجمعيّة إلى سائر الأسماء والصفات . بل هو الاسم الأعظم المحيط بسائر الأسماء الإلهيّة في النشأة الخلقيّة والأمريّة . فكما أنّ الفيض من حضرة الجمع لا يصل إلى التفاصيل المحضة إلَّا بعد عبوره في مراحل متوسّطة ، ولا يمرّ على السوافل إلَّا بعد مروره على العوالي الَّتي هي الواسطة - كما قد أوضحنا سبيله في « المشكاة » السالفة وبيّنا دليله في « المصابيح » السابقة - كذلك الفيوضات العلميّة والمعارف الحقيقيّة النازلة من سماء سرّ الأحمديّة ( ص ) لا تصل إلى الأراضي الخلقيّة إلَّا بعد عبورها على المرتبة « العلماء » العلويّة . ولذلك ولأسرار أخر قال ، صلَّى الله عليه وآله : أنا مدينة العلم وعليّ بابها . « 159 »
وممّا يؤيد ما ذكرنا لك ويشهد على ما تلونا عليك ، ما ورد أنّه ( ع ) يسمع كلام جبرئيل ( ع ) . ومن ذلك ما ورد في الكافي الشريف ، في باب العهود ، في رواية طويلة ، أنّه قال أمير المؤمنين ( ع ) :
والَّذي فلق الحبّة وبرأ النّسمة ، لقد سمعت جبرئيل يقول للنّبيّ ( ص ) : يا محمّد ( ص ) ، عرّفه أنّه منتهك الحرمة . . . « 160 » الخبر الشريف .
ثمّ ، إنّ السؤال عن أفضليّته عن جبرئيل ( ع ) سؤال عن قاطبة سكنة عالم الجبروت . واختصاصه بالذكر ، إمّا لعظمة شأنه من بين سائر الملائكة أو لتوجّه الأذهان إليه دون غيره . وبالجملة ، ليس السؤال مختصّا به ( ع ) ولهذا أجاب ، صلَّى الله عليه وآله ، بفضيلته على جميع الملائكة .
وليعلم أنّ هذه الفضيلة ليست فضيلة تشريفيّة اعتباريّة ، كفضيلة السلطان على الرعيّة بل فضيلة حقيقيّة وجوديّة كماليّة ، ناشئة من إحاطته التامّة وسلطنته القيّوميّة ، ظلّ الإحاطة الَّتي لحضرة الاسم « الله » الأعظم على سائر الأسماء والصفات فإنّ سائر الأسماء والصفات من شؤونه وأطواره ومظاهره وأنواره . فكما أنّ شرافة اسم « الله » الأعظم المحيط على سائر الأسماء ليست تشريفيّة اعتباريّة وكذلك سائر الأسماء المحيطة الَّذي هو النبيّ في كلّ عصر وخصوصا نبيّنا ، صلَّى الله عليه وآله ، الَّذي بعضها بالنسبة إلى بعض ، كذلك الامر في مربوب الأسماء هو
هامش
« 159 » - فتح الملك العلى بصحة حديث باب مدينة العلم على للمغربي . والمراجعات لشرف الدين ، ص 171 .
« 160 » - « الأصول » من الكافي ، ج 1 ، 282 ، « كتاب الحجة » ، « باب ان الأئمة ( ع ) لم يفعلوا شيئا . . . » ، الحديث 4 .