تمّ الحديث الشريف .
ولقد نقلته بطوله مع بناء هذه الرسالة على الاختصار ، للتبرّك والتيمّن وزيادة الفائدة والبصيرة . وها أنا أشرح بعض فقراته الراجعة إلى المقام مع الإيجاز والاختصار وأرجو التوفيق من الحقّ المختار .
مطلع 13
اعلم ، جعلك الله وإيّانا من أمّة الرسول المختار وسلكنا سبيل الشيعة الأبرار ، أنّ قوله ، صلَّى الله عليه وآله : ما خلق الله خلقا أفضل منّي إشارة إلى أفضليّته ، صلَّى الله عليه وآله ، في مقام تعيّنه الخلقي . فإنّه في النشأة الخلقيّة أوّل التعيّنات وأقربها إلى الاسم الأعظم ، إمام أئمّة الأسماء والصفات وإلَّا فهو بمقام ولايته الكليّة العظمى وبرزخيّته الكبرى والهيولويّة الأولى ، المعبّر عنها ب « دَنا فَتَدَلَّى » و « الوجود الانبساطي الإطلاقى » و « الوجه الدائم الباقي » المستهلك فيه كلّ الوجودات والتعيّنات والمضمحلّ لديه جميع الرسوم والسمات ، لا نسبة بينه وبين شيء ، لإحاطته القيّوميّة بكلّ ضوء وفيء . فلا يستصح الأكرميّة والأفضليّة ، ولا يتصوّر الأوّليّة والآخريّة بل هو الأوّل في عين الآخريّة والآخر في عين الأوّليّة ظاهر بالوجه الَّذي هو باطن وبالوجه الَّذي هو ظاهر كامن . كما قال : نحن السّابقون الأوّلون . « 158 »
قوله ( ع ) : فأنت أفضل أم جبرئيل ؟ اعلم ، أنّ هذا السؤال ، وغيره من المقال ، من مولانا ، أمير المؤمنين وإمام أصحاب الكشف واليقين ، عليه صلوات ربّ العالمين ، لمصلحة كشف الحقائق بالنسبة إلى سائر الخلائق وإلا فهو ، عليه الصلاة والسلام ، يستفيد من رسول الله ، صلَّى الله عليه وآله ، حقائق العلوم وغيّبات السرائر بمقامه العقلي وشأنه الغيبي قبل الوصول إلى النشأة المثاليّة الخياليّة ، فضلا عن نزولها إلى الهيئات اللفظيّة والكلاميّة . فإنّ منزلته ( ع ) منه ( ص ) بعد اتّحاد نورهما بحسب الولاية الكليّة المطلقة ، منزلة اللطيفة العقليّة ، بل الروحيّة السرّيّة ، من النفس الناطقة الإلهيّة ومنزلة سائر الخلائق منه ( ص ) منزلة سائر القوى الباطنة والظاهرة منها . فإنّ لرسول الله ، صلَّى الله عليه وآله ، أحديّة
هامش
« 158 » - بحار الأنوار ، ج 15 ، ص 15 ، « تاريخ نبينا » ، الباب الأول ، الحديث 19 ج 25 ، ص 22 ، الباب الأول من أبواب « خلقهم وطينتهم وأرواحهم » ، الحديث 38 اسرار الشريعة وأطوار الطريقة وأنوار الحقيقة ، ص 94 .