الأحرار .
الركن الرابع هو « التسبيح » . وهو مقام التنزيه عن التوحيدات الثلاثة . فإنّ فيها تكثير وتلوين . وهو مقام التنزيه والتمكين وبه يتمّ التوحيد :
ففي « التوحيد الفعلي » يرى السالك كلّ فعل ظهور فعله . وتنزيهه بأن لا يرى فعل الغير أبدا .
و « التوحيد الصفتى » استهلاك الصفات والأسماء في أسمائه وصفاته . والتنزيه في ذلك المقام عدم رؤية صفة واسم في دار التحقّق إلَّا أسمائه وصفاته .
و « التوحيد الذاتي » اضمحلال الذوات لدى ذاته . والتنزيه في ذلك المقام عدم رؤية إنّيّة وهويّة ، سوى الهويّة الأحديّة .
وفي الآثار والاخبار : يا من هو ، يا من ليس إلا هو . « 168 » و « التوغَّل » الَّذي هو بمنزلة النتيجة لكلّ المقامات والتوحيدات ، عدم رؤية فعل وصفة حتّى من الله تعالى ، ونفي الكثرة بالكلَّيّة وشهود الوحدة الصرفة والهويّة المحضة الَّتي هي الظاهرة في عين البطون والباطنة في عين الظهور . والتنزيه في كلّ مقام ينطوي في المقامين الآخرين .
أصل اعلم ، أنّ في جعل « التسبيح » في الرواية الشريفة مقدّما على سائر الأركان دلالة على شرفه وعلوّ قدره على سائر المراتب مع أنّه مناسب لمقام الملائكة ونشأتهم . وأمّا جعل « التكبير » متوسّطا بين « التهليل » و « التحميد » ، فلأنّ المركز في الحقائق المجرّدة محيط على المحيط بعكس الدوائر الحسّيّة ، كما سبقت الإشارة إليه ودلالة على أنّ ذاته ، تعالى شأنه ، محفوف بالصفات والأسماء وأن رؤية الذات لا يمكن إلَّا من وراء حجاب الأسماء والصفات والآثار . وتأكيد « التحميد » ب « الحوقلة » للدلالة على كون الكثرة في الفعل أوغل بحسب رؤية السالكين .
أصل اعلم ، أنّ حظَّ الملائكة من التوحيدات الثلاثة والتنزيه ليس كحظَّ الإنسان الكامل في جميع المقامات بل لكلّ منها مقام معلوم لا يتجاوزه . فالتعليم في تلك النشأة بحسب استعداداتهم الَّتي يحيط بها النبيّ المكرّم ( ص ) الَّذي أحاط بكلّ الأشياء وترتيب تكميل كلّ العوالم والنشآت على طبق القضاء .
ولمّا كان بقية الحديث الشريف خارجا عن مقصدنا ، جزنا عن شرحه ، مع
هامش
« 168 » - عن أمير المؤمنين ( ع ) قال : رأيت الخضر ( ع ) في المنام قبل بدر بليلة . فقلت له : علَّمني شيئا أنصر به على الأعداء . فقال قل : يا هو يا من لا هو إلَّا هو . فلمّا أصبحت قصصتها على رسول اللَّه ( ص ) . فقال لي : يا علىّ ، علَّمت الاسم الأعظم . فكان على لساني يوم بدر . التوحيد ، ص 89 ، الباب الرابع ، الحديث 2 .