أجمعين إلَّا أنّ النبي ، صلَّى الله عليه وآله ، لمّا كان صاحب المقام الجمعي ، لم يبق مجال للتشريع لأحد من المخلوقين بعده . فلرسول الله ( ص ) هذا المقام بالأصالة ولخلفائه المعصومين ( ع ) بالمتابعة والتبعيّة . بل روحانيّة الكلّ واحدة .
قال شيخنا وأستاذنا في المعارف الإلهيّة ، العارف الكامل ، الشاه آبادي ، « 180 » أدام الله ظلَّه على رؤوس مريديه : لو كان علىّ ، عليه السلام ، ظهر قبل رسول الله ، صلَّى الله عليه وآله ، لأظهر الشريعة ، كما أظهر النبي ( ص ) ولكان نبيّا مرسلا . وذلك لاتّحادهما في الروحانيّة والمقامات المعنويّة والظاهريّة .
خاتمة ووصيّة
إيّاك ، أيّها الصدّيق الروحاني ، ثمّ إيّاك ، والله معينك في أولاك وأخريك ، أن تكشف هذه الأسرار لغير أهلها أو لا تضنّن على غير فحلها . فإنّ علم باطن الشريعة من النواميس الإلهيّة والأسرار الربوبيّة مطلوب ستره عن أيدي الأجانب وأنظارهم ، لكونه بعيد الغور عن جليّ أفكارهم ودقيقها .
وإيّاك وأن تنظر نظر الفهم في هذه الأوراق إلَّا بعد الفحص الكامل عن كلمات المتألَّهين من أهل الرواق وتعلَّم المعارف عند أهلها من المشايخ العظام والعرفاء الكرام وإلَّا فمجرّد الرجوع إلى مثل هذه المعارف لا يزيد إلَّا خسرانا ، ولا ينتج إلَّا حرمانا .
ولنختم الكلام بالحمد لله الملك العلَّام . والصلاة والسلام على أنبيائه وأوليائه العظام خصوصا سيّدهم وأشرفهم ، محمّد وآله ، صلوات الله عليهم أجمعين .
وقد اتّفق الفراغ عن هذه الرسالة بيد مؤلَّفه الفقير المستكين ، الَّذي لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرّا ولا موتا ولا حيوة ولا نشورا ، في صبيحة يوم الأحد ، لخمسة وعشرين خلون من شهر شوّال المكرّم ، سنة تسع وأربعين وثلاثمائة ، بعد الألف من الهجرة النبوية ، على هاجرها وآله الصلاة والسلام والتحيّة الأزليّة الأبديّة . والحمد لله أوّلا وآخرا وظاهرا وباطنا .
هامش
« 180 » - التعليقة 34 .