تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
جسمها . وبالجملة ، هي جهة وحدة العالم والعالم جهة كثرتها . بل هي العالم في صورة الوحدة والعالم هو العقل في صورة الكثرة . قال الشيخ الكامل العارف ، قاضي سعيد القمي ، « 143 » رضوان الله عليه ، في جملة من كتبه ورسائله : إنّ النفس عقل بالعرض ونفس بالذات . « 144 » وفي شرحه لتوحيد صدوق الطائفة ، رضي الله عنه : امتثل العقل ، أي الأمر الإلهي ، فتصوّر بصورة النفس الكليّة لتصوير المادّة . انتهى . وهو ، قدّس سرّه ، وإن قصّر ذلك ، أي تصوير العقل بصورة النفس فقط ، لكنّ العلم بمراتب الوجود وملكوت الغيب والشهود يعطي ما ذكرنا من تصويره بصورة الجسم أيضا . وهذا مراد الأقدمين ، كأفلاطون الإلهي ، « 145 » ومفيد المشّاءين ، أرسطاطاليس ، « 146 » في أثولوجيا من هبوط النفس إلى العالم السفلى « 147 » مع أنّ البرهان يعطي حدوثها عن المادّة . وما ذكره ذلك العارف القمي ، قدّس سرّه ، مأخوذ من كلمات الأقدمين ، كهذا الفيلسوف العظيم . فإنّه قال في « الميمر » الأوّل من أثولوجيا : النفس إنّما هو عقل ، تصوّر بصورة الشوق . وممّا يؤدّي ما ذكرنا ، أتمّ تأدية ، قوله في ذلك « الميمر » أيضا : إنّها ( أي النفس ) لمّا اشتاقت إلى السلوك وإلى أن تظهر أفاعيلها ، تحرّكت من العالم الأوّل أوّلا ، ثمّ إلى العالم الثاني ثمّ إلي العالم الثالث غير أنّها وإن تحرّكت وسلكت من عالمها إلى إن تأتي العالم الثالث ، فإنّ العقل لم يفارقها ، وبه فعلت ما فعلت . « 148 » انتهى . وفي كلماته الشريفة ما يفيد مقصودنا ويشير إلى مطلوبنا فوق حدّ الإحصاء خصوصا في « الميمر » العاشر في باب نوادره . فمن أراد ، فليرجع إلى ذلك الكتاب الشريف لكن بعد الفحص الكامل عن مرموزات القوم والرجوع إلى أهله . فإنّ لكلّ علم أهلا . وإيّاك والرجوع إليه وإلى مثله بأنانيّتك ونفسيّتك . فإنّه لا يفيدك شيئا ، بل لا يزيدك إلَّا حيرة وضلالة . ألا ترى أنّ الشيخ الرئيس ، أبا عليّ بن سينا « 149 » يقول : إنّي ما قرأت على الأستاذ من الطبيعيّات والرياضيّات والطب إلَّا شيئا يسيرا . وتكفّلت بنفسي على حلَّها في مدّة يسيرة بلا تكلَّف وظفرت على حلَّها بغير تعسّف . وأمّا الإلهيّات ، فما فهمت منها شيئا ، إلَّا بعد
هامش
« 143 » - التعليقة 16 . « 144 » - « مجموعة الرسائل » ، رسالة البوارق الملكوتية ، ص 295 . « 145 » - أفلاطون ( 427 - 347 ق . م . ) أشهر فلاسفة يونان الأقدمين . عرف بسمو العقل وبعد النظر في عوائد الأمم وأخلاقها . ولد في جزيرة « اجين » . وبعد ما عرف سقراط ، انجذب اليه ولبث معه ثمان سنوات ، فكان تلميذه الأول . وبعد قتل أستاذه ، سافر إلى الأمصار لتلقى العلوم فتلمذ لفيثاغورث في إيطاليا ، ودرس الهندسة عند « تيودور الرياضي » في سيرين . ثم قصد مصر لأخذ علم الفلك . وأخيرا رجع إلى « اثينا » وأسس بها دار العلوم ، فحازت شهرة فائقة في الأقطاب . ينسب اليه كتب ورسالات . منها : الجمهورية ( السياسة ) ، احتجاج سقراط على أهل اثنيه ، طيماوس الروحاني في ترتيب العوالم الثلاثة العقلية التي هي عالم الربوبية وعالم العقل وعالم النفس ، طيماوس الطبيعي ، وأربع مقالات في تركيب عالم الطبيعة ، كتاب فيما ينبغي ، وكتاب في الأشياء العالية . « 146 » - التعليقة 51 . « 147 » - أثولوجيا ، « الميمر السابع » ، ص 237 و 242 . « 148 » - أثولوجيا ، ص 169 . « 149 » - التعليقة 122 .