لاستحالة إظهار الواحد وإيجاده من حيث كونه واحدا ما هو أكثر من واحد . لكن ذلك الواحد عندنا ما هو الوجود العام المفاض على أعيان المكوّنات وما وجد منها وما لم يوجد ممّا سبق العلم بوجوده . وهذا الوجود مشترك بين القلم الأعلى الَّذي هو أوّل موجود ، المسمّى أيضا بالعقل الأوّل ، وبين سائر الموجودات ليس كما يذكره أهل النظر من الفلاسفة . « 128 »
انتهى كلامه .
وقال بمثل المقالة في مفتاح الغيب والوجود . « 129 »
وقال كمال الدين عبد الرزّاق القاساني « 130 » في اصطلاحاته :
التجلَّي الشهودي هو ظهور الوجود ، المسمّى باسم « النور » . وهو ظهور الحقّ بصور أسمائه في الأكوان الَّتي هي مظاهرها . وذلك الظهور هو نفس الرحمن الَّذي يوجد به الكل . « 131 » انتهى .
مطلع 4
قد حان حين أداء ما فرض علينا بحكم الجامعة العلميّة والعرفانيّة والأخوّة الإيمانيّة بإلقاء الحجاب عن وجه مطلوبهم بحيث يرتفع الخلاف من البين ويقع إصلاح ذات البين . فإنّ طور العرفاء وإن كان طورا وراء العقل ، إلا أنّه لا يخالف العقل الصريح والبرهان الفصيح ، حاشا المشاهدات الذوقيّة أن تخالف البرهان والبراهين العقليّة أن تقام على خلاف شهود أصحاب العرفان .
فنقول : اعلم ، أيّها الأخ الأعزّ ، أنّ الحكماء الشامخين والفلاسفة المعظَّمين لمّا كان نظرهم إلى الكثرة وحفظ مراتب الوجود من عوالم الغيب والشهود وترتيب الأسباب والمسببات والعوالم الصاعدات والنازلات ، لا جرم يحقّ لهم أن يقولوا بصدور العقل المجرد أوّلا ثمّ النفس إلى أخيرة مراتب الكثرات . فإنّ مقام المشيئة المطلقة لا كثرة فيه وإنّما هي تتحقّق في المرتبة التالية منه ، وهي تعيّناته .
فالمشيئة لاندكاكها في الذات الأحديّة واستهلاكها في الكبرياء السرمديّة ، لم يكن
هامش
« 128 » - رسالة النصوص ، ص 74 .
« 129 » - مفتاح الغيب والوجود ، ص 69 .
« 130 » - التعليقة 63 .
« 131 » - الاصطلاحات ، ص 118 .