الَّذي لا يتجاوز عن الحدّ وليس بظلَّام للعبد ، « 137 » فحكم تارة بأنّ الكثرة متحقّقة وتارة بأنّ الكثرة هي ظهور الوحدة . كما نقل عن المتحقّق بالبرزخيّة الكبرى والفقير الكلّ على المولى والمرتقى ب « قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى » ، « 138 » المصطفى المرتضى المجتبى ، بلسان أحد الأئمّة : لنا مع الله حالات هو هو ، ونحن نحن وهو نحن ، ونحن هو . « 139 »
وكلمات أهل المعرفة ، خصوصا الشيخ الكبير ، محيي الدين ، « 140 » مشحونة بأمثال ذلك مثل قوله : الحقّ خلق ، والخلق حقّ والحقّ حقّ ، والخلق خلق . « 141 » وقال في فصوصه :
ومن عرف ما قرّرناه في الأعداد وأنّ نفيها عين ثبتها ، علم أنّ الحق المنزّه هو الخلق المشبّه ، وإن كان قد تميّز الخلق من الخالق . فالأمر الخالق ، المخلوق والأمر المخلوق ، الخالق .
إلى أن قال :
فالحقّ خلق بهذا الوجه فاعتبروا
وليس خلقا بذاك الوجه فادّكروا
من يدر ما قلت لم تخذل بصيرته
وليس يدريه إلا من له البصر
جمّع وفرّق فإنّ العين واحدة
وهي الكثيرة لا تبقى ولا تذر . « 142 »
وقد خرج الكلام عن طور هذه الرسالة . فلنطوي الكلام ولنصرف العنان إلى أصل المرام .
مطلع 7
اعلم ، هداك الله إلى جبروته وأراك بلطفه طرق ملكوته ، أنّ هذه الحقيقة العقليّة الَّتي عرفت شأنها ، لكونها في غاية التجرّد عن تباعد المكان والمكانيّات وكمال التنزّه عن تغيّر الزمان والزمانيّات ، واندكاك ماهيّتها في إنّيّتها وقهر نور وجودها على ظلمة ماهيّتها ، بل للتجرّد عن حقيقتها ونفسيّتها ، تحيط بعوالم الغيب والشهادة ، إحاطة المشيئة عليها وعلى غيرها وتسري فيها ، سريان الحقيقة في الرقيقة . بل هي حقيقة العوالم ، وهذا ظلَّها وهي الروح ، والباقي قواها
و
هامش
« 137 » - مقتبس من الآية 182 من سورة « آل عمران » .
« 138 » - ( النجم / 9 ) .
« 139 » - ذكره في كلمات مكنونة مع اختلاف . ص 101 .
« 140 » - التعليقة 18 .
« 141 » - فصوص الحكم ، ص 112 . مع اختلاف .
« 142 » - فصوص الحكم ، « الفص الإدريسي » ، ص 100 .