تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
صدق وليّ الله تعالى . وقد شرحه المحقّقون الكاملون ، رضي الله عنهم ولكن لمّا لم يشيروا ، قدّس الله أنفسهم ، إلى بعض أسراره ، فنحن نشير إليه مع قلَّة الباع ونقصان الاطَّلاع . كيف ، وعطاياهم لا يحمل إلَّا مطاياهم وليس لمثلي هذا المحلّ الأعلى والمنزل الأبهى الأسنى . فنقول : قوله ( ع ) : استنطقه أي ، جعله ذا نطق وإدراك بنفس جعل ذاته . فإنّ العلم والإدراك في المبادئ العالية ، ولا سيّما العقل الَّذي هو أوّل التعيّنات ، عين ذاتها . وهذا بوجه نظير قوله تعالى : « وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْماءَ كُلَّها . » « 154 » فإنّ « التعليم » في ذلك المقام بإيداع صور الأسماء والصفات بنحو اللفّ والإجمال وأحديّة الجمع فيه لا أنّه خلقه مجرّدا عن العلم بالأسماء ثمّ علَّمها إيّاه . فإنّ الإنسان مظهر اسم « الله » الأعظم الجامع لجميع المراتب والأسماء والصفات بنحو أحديّة الجمع والعقل أيضا مظهر علم الحقّ . فهو عالم في مرتبة هويّته ولبّ حقيقته . وقوله : أقبل أمر من حضرة الجمع إلى المظهر الأوّل بظهوره في جميع مراتب التعيّنات من عالم الملك والملكوت . فهو النافذ في جميع العوالم بأمر بارئه ، ليظهر الكمالات الَّتي في عالم الأسماء والصفات ، وينشر الخيرات في مراتب الكائنات ، ويهديهم إلى الصراط المستقيم ويرشدهم إلى الطريق القويم . وقوله ( ع ) : أدبر أي ، أدبر من عالم التفصيل إلى الحضرة الجمع بجميع المظاهر إلى الاسم المناسب لمقامك ومقام مظاهرك : إمّا إلى الاسم « الرحمن » ، فتثاب أو إلى الاسم « المنتقم » ، فتعاقب . فالعقل الظاهر في العوالم النازلة يثاب ويعاقب باعتبار اتّحاد الظاهر والمظهر . ومعاد كلّ شيء بتوسّطه بل بمعاده فإنّ الأشياء الكونيّة لا تعود إلى الحقّ ما لم تصل إلى العالم العقلي ، أو تفنى فيه وإن كان معاد الكلّ بتوسّط الإنسان الكامل الَّذي كان العقل هو مرتبة عقله . وقوله ( ع ) : ولا أكملتك إلَّا فيمن أحبّ إشارة إلى أنّ ظهور العقل في مراتب الموجودات على قدر استعدادهم الَّذي قدّر لهم في الحضرة العلميّة بالحبّ الذاتي . ولولا ذلك الحبّ ، لما يظهر موجود من الموجودات ولا يصل أحد إلى كمال من الكمالات فإنّ بالعشق قامت السماوات . « 155 » وفي قوله ( ع ) : إيّاك آمر وإيّاك أنهى وإيّاك أثيب وإيّاك أعاقب بلا تخلَّل « الباء » إشارة واضحة عند أرباب الذوق بما قلنا من أنّ العقل هو الظاهر وهو الباطن ، وهو
هامش
« 154 » - ( البقرة / 31 ) . « 155 » - يقرب منه ما عن صدر المتألهين : « لولا العشق ما يوجد سماء ولا ارض ولا بر ولا بحر . » سه رسالة ، ص 129 .