« الله نُورُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ . » وإمّا راجع إلى الأنوار إشارة إلى أنّ المقيّدات الَّتي هي الأنوار عين المطلق الَّذي هو نور الأنوار . ويمكن أن يكون راجعا إلى نور الأنوار .
فعلى هذا ، يكون المراد من نور الأنوار هو العقل المجرّد الأوّل ومن الأنوار النفوس الكلَّيّة أو هي مع سائر العقول غير العقل الأوّل .
ويكون المراد من نوره الَّذي نوّرت منه الأنوار هو الفيض المنبسط . وهذا مناسب للعبارة من جهتين :
الأولى ، نسبة الخلق إلى نور الأنوار . قد عرفت مرارا أنّه من عالم الأمر ، لا الخلق ، وإن أضيف إليه أحيانا كما في الحديث الشريف المتقدّم ذكره .
الثانية ، إضافة « النور » إلى ذاته تعالى في قوله : وأجرى فيه من نوره . فإنّها إشارة إلى اتّحاد الظاهر والمظهر وإن جاز إضافة نور سائر الأنوار إلى ذاته تعالى أيضا باعتبار ، لكنّ الأنسب ذلك .
وايّاك وأن تفهم من « الإجراء » ما هو المتفاهم العرفي منه ، كجريان النور الحسّي في المستنير ! بل هو بمعنى الظهور والإحاطة القيّوميّة كما لا يكون « النور » هو النور الحسّي .
وقوله ( ع ) : وهو النور الَّذي خلق منه محمّدا ( ص ) وعليّا ( ع ) أي ، من نور الأنوار الَّذي هو الوجود المنبسط ، الَّذي قد عرفت أنّه الحقيقة المحمّديّة ( ص ) والعلويّة ( ع ) بنحو الوحدة واللاتعيّن ، خلق نور هما المقدس . هذا صريح فيما ذكرنا . فتفكَّر فيه حتّى ينفتح عليك الأسرار .
وقوله ( ع ) : فلم يزالا نورين أوّلين إذ لا شيء كوّن قبلهما . يعنى به أنّ نورهما المقدّس المنشأ من نوره ، هو العقل المجرّد المقدّم على العالم الكوني .
وقوله ( ع ) : فلم يزالا إلى آخره ، إشارة إلى ظهوره في العوالم النازلة ، من صلب عالم الجبروت إلى بطن عالم الملكوت العليا ومن صلبه إلى بطن عالم الملكوت السفلى ومن صلبه إلى بطن عالم الملك ثمّ ظهر في خلاصة العوالم ونسختها الجامعة ، أي الإنسان الَّذي هو أبو البشر وانتقل منه إلى أن يفترق في أطهر طاهرين ، عبد الله وأبي طالب ، عليهما السلام .
والسرّ في التعبير عن كلّ عالم صاعد بالنسبة إلى الهابط منه ب « الصلب » ، وعن كلّ عالم نازل بالنسبة إلى الصاعد منه ب « البطن » ، ظاهر لا يحتاج إلى التفصيل .
مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية — صفحة 63
مساهمون: السيد الخميني
ص٦٣