تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
منه الأنوار وهو النّور الَّذي خلق منه محمّدا وعليّا . فلم يزالا نورين أوّلين ، إذ لا شيء كوّن قبلهما . فلم يزالا يجريان طاهرين مطهّرين في الأصلاب الطاهرة حتّى افترقا في أطهر طاهرين في عبد الله وأبي طالب . « 117 » صدق وليّ الله ، صلوات الله عليه . ولسنا بصدد شرح الحديث الشريف فإنّ شرحه مع عدم كونه في عهدة مثلي طويل الذيل ولكن نشير إلى بعض إشاراته الَّتي تشير إلى مقصودنا . فنقول ، وباللَّه التوفيق : لعلّ قوله ( ع ) : كان إذ لا كان . إشارة إلى تقدّمه ، تعالى شأنه ، بالحقيقة على الموجودات ، والآن كما كان كما قال جنيد البغدادي « 118 » حين سمع كان الله ولم يكن معه شيء : الآن كما كان . « 119 » وفي توحيد صدوق الطائفة : إنّ الله ، تبارك وتعالى ، كان لم يزل بلا زمان ولا مكان وهو الآن كما كان . « 120 » وقوله : فخلق الكان والمكان إلى قوله : منه الأنوار إشارة إلى ترتيب أمّهات مراتب الوجود من النازل إلى الصاعد . فإنّ « الكان » و « المكان » هو الكائنات والمكانيّات الطبيعيّة والأجرام السماويّة والأرضيّة . أو مطلق ما ظهر في عالم الطبيعة وكان طالعا عن بحر الهيولى المظلمة حتى يشمل النفس الَّتي هي بذاتها من عالم الأنوار ولكنّها طالعة عن مطلع المادّة ظاهرة في الكائنات النازلة . و « الأنوار » هي العالم التعقّلي بقضّها وقضيضها أو هو مع العالم النفسي باعتبار أصل حقيقتها الَّتي هي الأنوار . و « نور الأنوار » هو الفيض المنبسط والوجود المطلق الَّذي منه الحقائق العقليّة وغيرها والعوالم الصاعدة والنازلة . وتخصيص خلق « الأنوار » منه بالذكر ، مع أنّ جميع مراتب الوجود منه ، للتناسب الواقع بينهما أو لكون العقل أوّل ظهور المشيئة المطلقة أو لأنّ صدور الكائنات لا يحتاج إلى الذكر بعد ذكر صدور الأنوار منه فإنّ صدور الأنوار إذ كان من شيء ، كان صدور الأكوان منه أيضا بحسب ترتيب سلسلة الوجود وقوسي النزول والصعود . والضمير المجرور في قوله : وأجرى فيه إمّا راجع إلى الكان والمكان ، وفيه إشارة لطيفة إلى ظهور نوره في السماوات والأرض كما قال تعالى :
هامش
« 117 » - « الأصول » من الكافي ، ج 1 ، ص 441 ، « كتاب الحجة » ، « باب مولد النبي » ، الحديث ( 9 ) . « 118 » - الجنيد البغدادي ( - 298 أو 299 ه . ) أصله من نهاوند . من شيوخ العرفاء الكبار . اعتقد بعض انه من الشيعة وادعى آخرون انه على طريقة سفيان الثوري كان . « 119 » - نسبه إلى الجنيد الشارح القمشه اى في شرحه على رسائل القيصري . رسائل القيصري ، « رسالة التوحيد » ، ص 13 مصباح الانس لابن فنارى ، ص 26 و 79 شرح القيصري على الفصوص ، ص 221 الفتوحات المكية ، ج 1 ، ص 292 . « 120 » - التوحيد ، ص 179 ، الباب الثامن والعشرون ، الحديث 12 .
مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية — صفحة 62 | السيد الخميني / السيد جلال الدين الآشتياني