تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
ولا تتوهّمن أنّ ذلك ينافي خلاص الصور الملكيّة والحقائق الملكوتيّة إلى عالم النور . فإنّ ذلك أيضا ثابت عندنا بلا تناقض في المقال . تدبّر تجد . هذا بحسب القوس النزولي . وبهذا البيان يمكن إقامة البرهان على ترتيب الوجود وتنسيقها بحسب القوس الصعودي أيضا . فإنّ مبدأ حصول الصور والترقي والتوجّه من الكثرة إلى الوحدة ومن النزول إلى الصعود ، هو الهيولى الأولى الَّتي لا تتصوّر بصورة ذاتا ولا تتعيّن بتعيّن جوهرا فتعيّنت بالتعيّنات سابقا فسابقا فتصوّرت أولا بالصورة الجسميّة المطلقة ثمّ العنصريّة ثمّ المعدنيّة ، إلى أن ينخرط في سلك الروحانيّين ويتّصل الآخر بالأوّل ويرجع الأمر من حيث بدأ : « كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ . » « 113 » مطلع 2 إنّ الأحاديث الواردة عن أصحاب الوحي والتنزيل في بدء خلقهم ، عليهم السلام ، وطينة أرواحهم ، وأنّ أوّل الخلق روح رسول الله وعليّ ، صلَّى الله عليهما وآلهما ، أو أرواحهم ، « 114 » إشارة إلى تعيّن روحانيّتهم الَّتي هي المشيئة المطلقة والرحمة الواسعة تعيّنا عقليّا . لأنّ أوّل الظهور هو أرواحهم ، عليهم السلام . والتعبير ب « الخلق » يناسب ذلك فإنّ مقام المشيئة لم يكن من « الخلق » في شيء بل هو « الأمر » المشار إليه بقوله : « أَلا لَه ُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ . » « 115 » وإن يطلق عليه « الخلق » أيضا كما ورد منهم ( ع ) : خلق الله الأشياء بالمشيئة والمشيئة بنفسها . « 116 » وهذا الحديث الشريف أيضا من الأدلَّة على كون المشيئة المطلقة فوق التعيّنات الخلقيّة من « العقل » وما دونه . ونحن نذكر رواية دالَّة على تمام المقصود الَّذي أقمنا البرهان الذوقي عليه ، بحمد الله ، تيمّنا بذكره وتبرّكا به . في الكافي الشريف ، عن أحمد بن عليّ بن محمّد بن عبد الله بن عمر بن عليّ بن أبي طالب ( ع ) ، عن أبي عبد الله ، عليهم السلام ، قال : إنّ الله كان إذ لا كان فخلق الكان والمكان وخلق الأنوار وخلق نور الأنوار الَّذي نوّرت منه الأنوار وأجرى فيه من نوره الَّذي نوّرت
هامش
« 113 » - ( الأعراف / 29 ) . « 114 » - نقل هذه الأخبار في بصائر الدرجات ، ص 39 ، الجزء الأول ، الباب العاشر ، « في خلق أبدان الأئمة وفي خلق أرواحهم وشيعتهم » . كمال الدين ، ص 254 ، الباب الثالث والعشرون ، الحديث 3 معاني الأخبار ، ص 108 ، « باب معنى الأمانة التي . . . » والتعليقة 99 . « 115 » - ( الأعراف / 54 ) . « 116 » - كما عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : خلق اللَّه المشيئة بنفسها ثمّ خلق الأشياء بالمشيئة . « الأصول » من الكافي ، ج 1 ، ص 110 ، « كتاب التوحيد » ، « باب الإرادة انها . . . » ، الحديث 4 .