على الأعيان الخارجية . ولكن لعدم الحجاب وصفاء المرآة كان التجلَّي ذاتيا ، لا شريك له تعالى في إلهيّته . وهذا أحد معاني الحديث - منقول بمعناه واللفظ ليس كذلك - الوارد عن أهل بيت العصمة ، سلام الله عليهم : أنّ التوحيد الحقيقي بإيقاع الاسم على المسمّى وإلَّا فعبادة الاسم كفر ، وعبادة الاسم والمسمّى شرك . « 110 »
صدق وليّ الله . [ 1 ]
وفي كلامه ، قدّس سرّه ، نظر آخر ، نتركه مخافة التطويل . والآن نختم هذا « المصباح » ، ونشرع في طور آخر من الكلام ، بعون الملك العلَّام ، وبه نستعين في البدء والختام .
المصباح الثاني
فيما ينكشف لك من سرّ الخلافة والنبوّة والولاية في النشأة الغيبيّة والأنوار العقليّة الإلهيّة . وفيه حقائق إيمانيّة ، تطلع من مطالع نورانيّة ، لعلَّك تتدرّج بها إلى الكمالات الإنسانيّة .
مطلع 1
اعلم ، هداك الله إلى حقّ اليقين وجعلك منخرطا في سلك الروحانيّين ، أنّ الحقيقة العقليّة الثابتة بالبراهين العقليّة المتقنة ، على ما فصّلها الفلاسفة الكاملون وأرمز إليها الإلهيّون الأقدمون وأشار إليها المسفورات الإلهيّة والصحف السماويّة وألقى الحجاب عنها الآثار النبويّة والولويّة ، هي التعيّن الأوّل لحضرة المشيئة المطلقة التي قد عرفت مقامها ومنزلتها من أحديّة الجمع . والبرهان عليه ، سوى ما ذكر في المفصّلات من مسفورات أرباب الفلسفة ، ما ألقى في روعي بلا
شرح
[ 1 ] ومعناه الآخر أنّ استقلال النظر إلى الأسماء بلا نظر إلى المسمّى كفر لستر المعبود الحقيقي بالأسماء . ومع استقلال النظر إليها مع كون المعبود منظورا إليه أيضا شرك . وجعل الاسم مرآة لعبادة الذات توحيد . وله معنى آخر أدقّ .
منه .
هامش
« 110 » - كما في الكافي عن هشام بن الحكم انه سأل أبا عبد اللَّه ( ع ) عن أسماء اللَّه واشتقاقها . وإليك النص : اللَّه ممّا هو مشتق ؟ فقال : يا هشام ، اللَّه مشتقّ من إله ، وإله يقتضي مألوها ، والاسم غير المسمّى . فمن عبد الاسم دون المعنى ، فقد كفر ولم يعبد شيئا . ومن عبد الاسم والمعنى ، فقد أشرك وعبد اثنين . ومن عبد المعنى دون الاسم ، فذاك التوحيد . « الأصول » من الكافي ، ج 1 ، ص 114 ، « كتاب التوحيد » ، « باب معاني الأسماء واشتقاقها » ، الحديث 2 .