في العين ، فلم أسند العالم إلى تلك العين ، ولم يسند إلى ذلك الاسم ؟ أقول : العين الثابتة تعيّن ذلك الاسم ، والشيء يفعل بتعيّنه فالمتجلَّى في الملك والملكوت والجبروت واللاهوت تلك الحقيقة بإذن الله وخلافته والله هو الملك الحقّ المبين .
انتهى كلامه ، زيد في الروحانيين مقامه .
نور 21
قد عرفت ، بما كشفنا الغطاء عن بصرك وصار اليوم حديدا ، أنّ ثبوت الأعيان الثابتة في العلم الإلهي بوجه كثبوت الأنوار الناقصة في النور التامّ والعقل التفصيلي في العقل البسيط الإجمالي . وحيث لا حجاب في الأعيان والأسماء ، كلّ ما نسب إلى العين الثابتة ، نسب إلى الذات المقدّسة والأسماء والصفات الإلهيّة .
فالتجلَّيات ، مع كونها في لباس الأسماء والصفات وكسوة الأعيان ، ذاتية .
فالقياس بالماهيّة والوجود مع كونه مع الفارق ليس الأمر في المقيس عليه على ما أفاد ، قدس سرّه ، عند أرباب البصيرة وأصحاب الذوق والسلوك . فإنّ انتساب الآثار إلى الماهيّة ، إمّا بنظر الوحدة في الكثرة ، وأنّ الوجود مع تنزّهه عن التعيّنات ظاهر فيها وهو الأشياء كلَّها وإمّا بنظر أصحاب الفلسفة الرسميّة من كون العالم ، أي الكلَّيّات الطبيعيّة ، موجودا . لا المشرب العرفاني ، فإنّه عند الأحرار خيال في خيال . « 109 »
وبالجملة ، إن أراد بقوله : إنّ الشيء يفعل بتعيّنه ، أنّه لا يفعل ذاته بذاته بلا التعيّن الأسمى والصفتي ، أو في كسوة الأعيان ، فهو حقّ كما عرفت تحقيقه . لكنّه لا يوجب نفي الانتساب إلى المتعيّن بل الفعل منسوب إلى المتعيّن حقيقة لا التعيّن . وإن أراد أنّ التعيّن فاعل ، فلا وجه صحيح له . وإن أراد أنّه آلة للمتعيّن ، فمع كونه خلاف التحقيق لا يوجب نفي الانتساب أيضا .
والتحقيق الحقيق بالتصديق ما عرفت في طيّ الأنوار الإلهيّة أنّ الذات في كسوة التعيّنات الأسمائيّة تتجلَّى على الأعيان الثابتة وفي كسوتها تتجلَّى
هامش
« 109 » - التعليقة 77 .