تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
المستكنّ فيه وفي مسمّاه على الإطلاق أي ، وإن حجبت اقتضاآت سائر الأسماء تحت ظهوره : فالجمال يقتضي ظهور الجمال المطلق ، والحكم على الجلال واختفاءه فيه . والجلال يقتضي بطون الجمال تحت قهره . وكذا سائر الأسماء الإلهيّة . والحكم الإلهي يقتضي العدل بينهما ، وظهور كلّ واحد حسب اقتضاء العدل فتجلَّى الاسم « الله » الأعظم الحاكم المطلق على الأسماء ، كلَّها ، باسمي « الحكم العدل » . فحكم بالعدل بينها . فعدل الأمر الإلهي وجرت سنّة الله الَّتي لا تبديل لها وتمّ الأمر وقضى وأمضى . وهذا هو الحكم العدل وذاك هو الاختصام في الملإ الأعلى الَّذي جرى في لسان بعض العرفاء وسيأتي ، إن شاء الله ، ذكره في مقامه . مصباح 54 فقد ظهر لك أنّ شأن النبي ( ص ) في كلّ نشأة من النشآت وعالم من العوالم حفظ الحدود الإلهيّة والمنع عن الخروج عن حدّ الاعتدال والزجر عن مقتضى الطبيعة ، أي إطلاقها ، لا على الإطلاق . فإنّ المنع على الإطلاق خروج عن طور الحكمة وقسر في الطبيعة ، وخلاف العدل في القضيّة وهو خلاف النظام الأتمّ والسنّة الجارية . فالنبي ( ص ) هو الظاهر باسمي « الحكم العدل » لمنع إطلاق الطبيعة ، والدعوة إلى العدل في القضيّة . وخليفته مظهره ومظهر صفاته . وهذا أحد معاني قوله ( ع ) في حديث الكافي « 60 » والتوحيد « 61 » : وأولي الأمر بالمعروف والعدل والإحسان . أي اعرفوهم بكذا . إلَّا أنّ في الكافي : بالأمر بالمعروف . وليس هاهنا مقام تحقيق معنى الحديث . وقد أشبعت الكلام المشايخ العظام ، رضوان الله عليهم ، فيه « 62 » بما لا مزيد عليه . [ 1 ] ولنا فيه التحقيق الرشيق ولعلّ بعضه يستفاد ممّا مرّ عليك من المصابيح النوريّة .
شرح
[ 1 ] والحديث في الكافي عن أبي عبد الله ( ع ) ، قال قال أمير المؤمنين ( ع ) : اعرفوا الله باللَّه ، والرسول بالرسالة ، وأولي الأمر بالأمر بالمعروف والعدل والإحسان . وفي التوحيد كذلك إلَّا أنّه ليس فيه لفظ الأمر . وقد تصدّى لشرحه جملة من
هامش
« 60 » - « الأصول » من الكافي ، ج 1 ، ص 85 ، « كتاب التوحيد » ، « باب انه لا يعرف الا به » ، الحديث 1 . « 61 » - التوحيد ، ص 285 ، « باب انه عز وجل لا يعرف الا به » ، الحديث 3 . « 62 » - للإمام الخميني ( س ) شرح على هذا الحديث في شرح الحديث 37 من كتابه الأربعين . وقد شرحه أكثر شراح الكافي والتوحيد ، منهم صدر المتألهين في كتابه : شرح أصول الكافي ، ص 232 والعلامة المجلسي في كتابه : مرآة العقول ، ج 1 ، ص 294 - 299 وفي كتابه : بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 274 وما بعده . وذيله ببعض التوضيحات كل من الكليني والصدوق في مجامعهما .