مصباح 55
قال كمال الدين عبد الرزّاق الكاشاني « 63 » في مقدّمات شرحه على قصيدة ابن فارض ما هذا لفظه :
« النبوّة » بمعنى الإنباء و « النبيّ » هو المنبئ عن ذات الله وصفاته وأسمائه وأحكامه ومراداته . والإنباء الحقيقي الذاتي الأوّلى ليس إلا للروح الأعظم الَّذي بعثه الله تعالى إلى النفس الكليّة أوّلا ، ثم إلى النفوس الجزئيّة ثانيا ، لينبئهم بلسانه العقلي عن الذات الأحديّة والصفات الأزليّة والأسماء الإلهيّة والأحكام القديمة والمرادات الحسّيّة . « 64 »
انتهى كلامه .
مصباح 56
هذا غاية بلوغهم في حقيقة النبوّة بل الخلافة والولاية أيضا . كما يظهر بالمراجعة إلى مسفوراتهم والمداقّة لمسطوراتهم . وأنت بحمد الله وحسن توفيقه بعد استنارة قلبك بالمصابيح النوريّة واستضاءة سرّك بالحقائق الإيمانيّة ، تجلَّى حقيقة الخلافة ورفيقها لطور قلبك فصرت مغشيّا عليه بالغشوة الغيبيّة الروحانيّة ، فأحييت بالحياة السرمديّة الأبديّة . فلك أن تقول لهذا العارف الجليل وأمثاله : أيّها السالك طريق المعرفة ، إن النبوّة الَّتي وصفتها بانّها الحقيقي الذاتي الأوّلي ظلّ النبوّة الَّتي في الحضرة الأعيان الَّتي هي ظلّ النبوّة الحقّة الحقيقيّة في الحضرة الواحديّة ، أي حضرة الاسم « الله » الأعظم المبعوث على الأسماء في النشأة الواحديّة المنبئ عن الحضرة الأحديّة الغيبيّة بلسانه الإلهي والتكلَّم الذاتي ونبوّة نبيّنا ، صلَّى الله عليه وآله ، بحسب الباطن مظهرها وبنشأتها الظاهرة مظهر بطون نبوّته . كما سيأتي ، إن شاء الله ، بيانها .
شرح
المشايخ كالصدوق والكليني وصدر المتألهين ( قده ) والمحدّث الكاشاني وقاضي سعيد القمي ، رضوان الله عليهم . منه دامت أيام إفاضاته .
هامش
« 63 » - عبد الرزاق بن جمال ( أو جلال ) الدين إسحاق الكاشاني السمرقندي ( - 730 أو 735 ه . ) المكنى ب « أبى الغنائم » والملقب ب « كمال الدين » من مشاهير العرفاء ومحققيهم وأحد شراح الفصوص الكبار . من آثاره : اصطلاحات الصوفية ، تأويل الآيات ( أو تأويل القرآن ) ، شرح فصوص الحكم ، شرح منازل السائرين .
« 64 » - حاشية عبد الرزاق الكاشاني على شرح ديوان ابن فارض ، ص 23 ، الفصل الخامس من القسم الأول ( في المعارف )