الثانية . « 55 » ومن ذلك تعليم أبينا ، آدم ، عليه السلام .
ومرتبة منهما ما وقع للحقيقة الإطلاقيّة من حضرة الاسم الأعظم ، ربّ الإنسان الكامل .
ومرتبة منهما ما وقع للأعيان الثابتة من حضرة العين الثابت المحمّدي ( ص ) .
ومرتبة عالية منهما ما وقع لحضرة الأسماء في مقام الواحديّة والنشأة العلميّة الجمعيّة من حضرة الاسم « الله » الأعظم بمقامه الظهوري . وفوق ذلك لا يكون إنباء وظهور بل بطون وكمون .
مصباح 50
هل بلغك من تضاعيف إشارات الأولياء ، عليهم السلام ، وكلمات العرفاء ، رضي الله عنهم ، أنّ الألفاظ وضعت لأرواح المعاني وحقائقها ؟ وهل تدبّرت في ذلك ؟ ولعمري ، أنّ التدبّر فيه من مصاديق قوله ( ع ) : تفكَّر ساعة خير من عبادة ستّين سنة . « 56 » فإنّه مفتاح مفاتيح المعرفة وأصل أصول فهم الأسرار القرآنيّة . ومن ثمرات ذلك التدبّر كشف حقيقة الإنباء والتعليم في النشآت والعوالم . فإنّ التعاليم والإنباءات في عالم الروحانيّات وعالم الأسماء والصفات غير ما هو شاهد عندنا ، أصحاب السجون والقيود وجهنام الطبيعة وأهل الحجاب عن أسرار الوجود .
فأخرج نفسك أيّها الكاتب الغير المجاهد والمطرود والملعون المعاند عن هذا السجن المظلم وابعثها عن ذاك القبر الموحش وقل : اللَّهمّ ، يا باعث من في القبور ، ويا ناشر يوم النشور ، ابعث قلوبنا عن هذه القبور الداثرة ، وأرحل راحلتنا عن تلك القرية الظالمة ، لنشاهد من أنوار معرفتك ، وتسمع قلوبنا أنباء نبيّك في النشأة القلبيّة ، لئلَّا يكون حظَّنا من نبوّته ( ص ) فقط حفظ دمائنا وأموالنا بإجراء الكلمة على اللسان ، ولا من أحكامه الإجزاء الفقهي والوفاق الصوري ، ولا من كتابه جودة القراءة وتعلَّم تجويده ، فنكون ممّن قال تعالى فيهم : « وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ . » « 57 » وقال تعالى : « في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ » « 58 » وقال تعالى : « وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ . . . » الآية . « 59 »
هامش
« 55 » - ص 43
« 56 » - المحجة البيضاء ، ج 8 ، ص 193 . ( ونقله في الهامش عن كتاب العظمة لابن حبان ) .
« 57 » - ( البقرة / 7 )
« 58 » - ( البقرة / 10 )
« 59 » - « آل عمران » . 78