نور 1
قد استنار قلبك من الأنوار الطالعة من « المشكاة » الأولى أنّ اسم « الله » الأعظم هو أحديّة جمع الحقائق الأسمائيّة الجلاليّة والجماليّة واللطفيّة والقهريّة لا فرق بينه وبين المقام الغيبي والنور الأقرب إلَّا بالظهور والبطون والبروز والكمون . وهو كلّ الأسماء بالوحدة الجمعيّة والبساطة الأحديّة المنزّهة عن الكثرة والمقدّسة عن اعتبار وحيثيّة . كما استضاء روعك بالإشراقات الملكوتيّة أنّ الهويّة الغيبيّة لا تظهر في عالم من العوالم ولا ينعكس نورها في مرآة من المرائي إلَّا من وراء الحجاب .
فاعلم الآن ، إن كنت ممّن « أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ . » « 66 » أنّ الذات مع تعيّن من التعيّنات الأسمائيّة منشأ لظهور عالم مناسب لذلك التعيّن . كتعيّنها باسم « الرحمن » لبسط الوجود وباسم « الرحيم » لبسط كمال الوجود وباسم « العليم » لظهور العوالم العقليّة وباسم « القدير » لبسط عوالم الملكوت . ولأنّ الاسم هو الذات مع التعيّن الَّذي صار منشأ لظهور عالم من العوالم ، أو حقيقة من الحقائق ، صارت أسماء الله توقيفيّة فإنّ العلم بذلك علم إلهي ، لا يحصل إلَّا لمن يكون من أصحاب الوحي وأرباب التنزيل .
نور 2
بل نرجع ونقول : إنّ كلّ فاعل من الفواعل في كلّ عالم من العوالم لا يكون بحسب ذاته بذاته منشأ لأثر من الآثار وظهور في النشآت عند أولى الأبصار . فإنّ ذاته بذاته في حجاب الصفات وغيب الأسماء والملكات ، لا يظهر إلَّا من وراء الحجاب وتأثيراته من التعيّنات الأسمائيّة ، لا بذاته . وتحت ذلك سرّ لا طاقة لإظهاره وبالحري أن نضع تحت أستاره .
نور 3
لمّا تعلَّق الحبّ الذاتي بشهود الذات في مرآة الصفات ، أظهر عالم الصفات
هامش
« 66 » - ( ق / 37 )