تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
فهي كلّ الأشياء بوجه بسيط إجماليّ ، منزّه عن قاطبة الكثرات الخارجيّة والخياليّة والوهميّة والعقليّة فهي كلّ الأشياء وليس بشيء منها . وهذه قاعدة ثابتة في مسفورات أصحاب الحكمة المتعالية مبرهنة في الفلسفة الإلهيّة مكشوفة ذوقا عند أصحاب القلوب وأرباب المعرفة مسدّدة بالآيات القرآنيّة مؤيّدة بالأحاديث المرويّة . فالعرفاء الكمّل لمّا شهدوا ذلك ذوقا ووجدوا شهودا ، وضعوا لما شهدوا اصطلاحات وصنعوا لما وجدوا عبارات ، لجلب قلوب المتعلَّمين إلى عالم الذكر الحكيم ، وتنبيه الغافلين وتيقيظ الراقدين ، لكمال رأفتهم بهم ورحمتهم عليهم وإلَّا فالمشاهدات العرفانيّة والذوقيّات الوجدانيّة غير ممكن الإظهار بالحقيقة والاصطلاحات والألفاظ والعبارات للمتعلَّمين طريق الصواب ، وللكاملين حجاب في حجاب . وأوصيك ، أيّها الأخ الأعزّ ، أن لا تسوء الظنّ بهؤلاء العرفاء والحكماء الَّذين كثير منهم من خلَّص شيعة عليّ بن أبي طالب وأولاده المعصومين ، عليهم السلام ، وسلَّاك طريقتهم والمتمسّكين بولايتهم . وإيّاك أن تقول عليهم قولا منكرا ، أو تسمع إلى ما قيل في حقّهم ، فتقع فيما تقع . ولا يمكن الاطَّلاع على حقيقة مقاصدهم بمجرّد مطالعة كتبهم من غير الرجوع إلى أهل اصطلاحهم فإنّ لكلّ قوم لسانا ولكلّ طريقة تبيانا . ولولا مخافة التطويل والخروج عن المنظور الأصيل ، لذكرت من أقوالهم ما يحصل لك اليقين على ما ادّعيناه والاطمينان بما تلوناه لكنّ الإطالة خروج عن طور الرسالة . فلنعد إلى المقصود الَّذي كنّا فيه . مصباح 44 هذه الخلافة التي سمعت مقامها وقدرها ومنزلها ، هي حقيقة « الولاية » . فإنّ الولاية هي القرب ، أو المحبوبيّة ، أو التصرّف ، أو الربوبيّة ، أو النيابة . وكلَّها حقّ هذه الحقيقة ، وسائر المراتب ظلّ وفيء لها ، وهي ربّ الولاية العلويّة ( ع ) الَّتي هي متّحدة مع حقيقة الخلافة المحمّديّة ( ص ) في النشأة الأمر والخلق كما سيأتي بيانها ، إن شاء الله .
مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية — صفحة 36 | السيد الخميني / السيد جلال الدين الآشتياني