مصباح 45
حقيقة الخلافة والولاية بمقامهما الغيبيّة الَّتي لا يتعيّن بتعيّن ولا يتّصف بصفة ولا يظهر في مرآة لا يكون لهما هيئة روحانيّة أصلا . وأمّا بمقام ظهور هما في صور الأسماء والصفات وانعكاس نور هما في مرائي التعيّنات ، هما على هيئة كرات محيطة بعضها على بعض .
ولكنّ الأمر في الكرات الإلهيّة والروحانيّة على عكس الكرات الحسّيّة :
فإنّ الكرات الحسّيّة قد أحاط محيطها على مركزها ، وفي الكرات الإلهيّة والروحانيّة أحاط مركزها على محيطها بل المحيط فيها عين المركز باعتبار . والفرق بين الكرات الإلهيّة والروحانيّة أنّ الأولى كانت مصمتة والثانية مجوّفة بالتجويف الإمكاني . ومع كون الكرات الإلهيّة مصمتة ، كانت إحاطتها بالكرات المحاطة الإلهيّة والنازلة الروحانيّة أتمّ .
مصباح 46
لا تتوهّمن أنّ الإحاطة في تلك الكرات كالإحاطة في الكرات الحسّيّة من كون بعضها في جوف بعض وتماسّ سطوح بعضها بسطوح بعض . فإنّ ذلك توهّم فاسد وظنّ باطل . فأخرج عن هذا السجن واترك دار الحسّ والوهم وارق إلى عالم الروحانيّات وابعث نفسك عن هذه القبور الهالك سكَّانها ، الظالم أهلها :
« تو را ز كنگرهء عرش مىزنند صفير
ندانمت كه در اين دامگه چه افتادست » « 50 »
مصباح 47
قد وقع في كلام معلَّم الصناعة ، الحكيم أرسطاطاليس ، « 51 » أنّ الحقائق البسيطة على هيئة استدارة حقيقيّة . وبرهن عليه العارف الجليل ، قاضي سعيد القمي ، « 52 » رضوان الله عليه . قال في البوارق الملكوتية :
هامش
« 50 » - ديوان حافظ الشيرازي ، الغزل 94 .
« 51 » - أرسطو ، أو أرسطاطاليس ( 384 - 321 ق . م . ) تلميذ أفلاطون ومن أشهر حكماء يونان القدماء ، لقب ب « المعلم الأول » . أقام مدرسته في احدى رياض مدينة « اثينا » عاصمة يونان . عرفت حكمته بالمشائية ، وبها اشتهر تلاميذه ومن صار نهجه من بعده . وكثيرا خالف فيها آراء أستاذه . يقال إنه وضع علم المنطق . له ما بعد الطبيعة ، وآثار أخرى وصلت إلينا .
« 52 » - التعليقة 16 .