تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
مصباح 39 قال القيصري « 47 » في مقدّمات شرح فصوص الحكم : الماهيّات هي الصور الكليّة الأسمائيّة المتعيّنة في الحضرة العلميّة ، تعينا أوّليّا . وتلك الصور فائضة عن الذات الإلهيّة بالفيض الأقدس والتجلَّي الأوّل ، بواسطة الحبّ الذاتي وطلب مفاتيح الغيب الَّتي لا يعلمها إلَّا هو ظهورها وكمالها . فإنّ الفيض الإلهي ينقسم إلى الفيض « الأقدس » و « المقدّس » . وبالأوّل يحصل الأعيان الثابتة واستعداداتها الأصليّة في العلم . وبالثاني يحصل تلك الأعيان في الخارج مع لوازمها وتوابعها . وإليه أشار الشيخ بقوله : « والقابل لا يكون إلَّا من فيضه الأقدس . » « 48 » انتهى . مصباح 40 قد عرفت في المصابيح السالفة أنّ التجلَّي الأوّل بالفيض الأقدس هو الظهور بالاسم « الله » الأعظم في الحضرة الواحديّة قبل أن يكون للأعيان عين وأثر . وأمّا الأعيان الثابتة فتحصل بالتجلَّي الثاني للفيض الأقدس وهو التجلَّي بالألوهيّة في الحضرة العلميّة . ومفاتيح الغيب الَّتي لا يعلمها إلَّا هو في تلك المرتبة ، هي الأسماء والصفات الَّتي هي حاصلة للحضرة « العنديّة » . فالفيض الأقدس لا يتجلَّى بلا توسّط في حضرة الأعيان بل بتوسّط الاسم « الله » وإن كان متّحدا معه ، إلَّا أنّ الجهات لا بدّ وأن تنظر كما صحّ عن أولياء الحكمة : لولا الحيثيّات لبطلت الحكمة . وأمّا قول الشيخ : والقابل لا يكون إلَّا من فيضه الأقدس . « 49 » باعتبار أنّ الكلّ منه لا أنّ الأعيان تحصل بتجلَّيه الأولى . هذا وإن كان لكلام هذا الشارح أيضا وجه صحّة .
هامش
« 47 » - داود بن محمود القيصري ( - 751 ه . ) من أكابر العرفاء في عصره . شرح كتاب فصوص الحكم لابن عربى وبدأه بذكر مقدمة نافعة . « 48 » - مقدمة القيصري على الفصوص ، الفصل الثالث . « 49 » - فصوص الحكم ، « الفص الآدمي » ، ص 16 .
مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية — صفحة 34 | السيد الخميني / السيد جلال الدين الآشتياني