تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
و « البداء » بحسب النشأة العينيّة وإن كانت في الملكوت - كما هو المحقّق لدى الحكماء المحقّقين - إلَّا أنّ منشأه هي الحضرة العلميّة . فما وقع من بعض المحقّقين ، من شرّاح الكافي ، « 44 » من أن البداء ليس منشؤه من عنده ، بل ولا من عند الخلق الأوّل بل إنّما ينشأ في الخلق الثاني ، بزعم لزوم الجهل على العالم على الإطلاق ، من ضيق الخناق . نعم ، لا مضايقة لكون ظهور البداء بالمعنى الَّذي ذكروا في الخلق الثاني ولكنّ المنشأ الذي منه نشأ البداء هو ما عرفت . مصباح 37 ومن تلك العلوم الَّتي تنكشف على قلبك بالاطَّلاع على المصابيح الماضية يظهر سرّ من أسرار « القدر » . فإنّ القوم قد يقولون فيه أقوالا لا ترضى ، ويذهب كلّ من مذهب لا يرتضى . وقد ورد عن أهل بيت العصمة خلاف ما توهّموا ، ونقضت أحاديث المعصومين ، عليهم السلام ، ما غزلوا . كما في كتاب التوحيد [ 1 ] لشيخنا ، صدوق الطائفة ، « 45 » رضوان الله عليه ، عن الأصبغ [ بن ] نباتة ، قال قال أمير المؤمنين ، عليه السلام ، في القدر : ألا ، إنّ القدر سرّ من سرّ الله وستر من ستر الله وحرز من حرز الله مرفوع في حجاب الله مطوىّ عن خلق الله مختوم بخاتم الله سابق في علم الله وضع الله العباد عن علمه ، ورفعه فوق شهاداتهم ومبلغ عقولهم لأنّهم لا ينالونه بحقيقة الربّانيّة ، ولا بقدرة الصمدانيّة ولا بعظمة النورانيّة ، ولا بعزّة الوحدانيّة لأنّه بحر زاخر خالص لله تعالى عمقه ما بين السّماء والأرض عرضه ما بين المشرق والمغرب أسود كالَّليل الدّامس كثير الحيّات والحيتان يعلو مرّة ويسفل أخرى في قعره شمس تضيء لا ينبغي أن يطَّلع إليها إلَّا الله الواحد الفرد فمن تطلَّع إليها ، فقد ضادّ الله ، عزّ وجلّ ، في حكمه ، ونازعه في سلطانه ، وكشف عن ستره وسرّه ، وباء بغضب من الله ، ومأواه جهنّم وبئس المصير . « 46 » صدق ولي الله . ولعمر الحبيب ، إنّ في هذا الحديث الَّذي صدر من
شرح
[ 1 ] وفي ذلك الكتاب الشريف أيضا عن علىّ بن موسى الرضا ، عليه السلام ، قال قال رسول الله ، صلَّى الله عليه وآله : إنّ الله ، عزّ وجلّ ، قدّر المقادير ودبّر التّدبير قبل آدم [ خ : العالم ] بألفي عام . هذا وليست هذه الرسالة موضوعة لتحقيق ذلك ولعلّ التوفيق يساعد لتفريد رسالة فيه ، إن شاء الله .
هامش
« 44 » - هو الفيض الكاشاني في كتابه الوافي ، ذيل حديث أبي عبد اللَّه ( ع ) : « بد اللَّه في شيء . . . » ج 1 ، ص 113 . « 45 » - التعليقة 23 . « 46 » - التوحيد ، ص 376 ، « باب القضاء والقدر » ، الحديث 22 . وأيضا 32