تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
« الله » الأعظم . فلهذه العين أيضا خلافة على جميع الأعيان ، ولها النفوذ على مراتبها والنزول في مقاماتها . فهي الظاهرة في صورها والسائرة في حقائقها والنازلة في منازلها . وظهور الأعيان بتبع ظهورها ، كلّ حسب مقامها بالمحيطيّة والمحاطيّة والأوّليّة والآخريّة ، حسب ما يعرفه أرباب الشهود والمعارف ، ويعجز عن عدّها الكتب والصحائف . مصباح 35 هذه الحضرة هي حضرة القضاء الإلهي والقدر الربوبي وفيها يختصّ كلّ صاحب مقام بمقامه ويقدّر كلّ استعداد وقبول بواسطة الوجهة الخاصّة الَّتي للفيض الأقدس مع حضرة الأعيان فظهور الأعيان في الحضرة العلميّة تقدير الظهور العيني في النشأة الخارجيّة والظهور في العين حسب حصول أوقاتها وشرائطها . مصباح 36 فالآن لك أن تعرف ، بإذن الله وحسن توفيقه ، حقيقة الحديث الوارد في جامع الكافي من طريق شيخ المحدّثين ، ثقة الإسلام ، محمّد بن يعقوب الكليني ، « 40 » رضوان الله عليه ، في باب « البداء » ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله ، عليه السلام ، قال : إنّ لله علمين : علم مكنون مخزون لا يعلمه إلَّا هو من ذلك يكون البداء . وعلم علَّمه ملائكته ورسله وأنبيائه فنحن نعلمه . « 41 » صدق وليّ الله . فإنّ منشأ « البداء » هي حضرة الأعيان الَّتي لا يعلمها إلَّا هو . والاطَّلاع على العين الثابتة الَّذي يتّفق لبعض الأولياء ، كالإنسان الكامل ، يعدّ من العلم الربوبي ، دون علم الأنبياء والرسل كما ورد في العلم الغيبي أنّه يعلم الغيب : « من ارْتَضى من رَسُولٍ » « 42 » وقال أبو جعفر ، عليه السلام : والله ، محمّد ممّن ارتضاه . « 43 »
هامش
« 40 » - محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني الرازي ، المعروف ب « ثقة الإسلام » ( - 328 أو 329 ه . ) شيخ مشايخ حديث الامامية ومن أكابر محدثيهم . فاق اقرانه في علم الحديث وحاز الطابق الأعلى في الحفظ والعدالة والضبط والوثاقة . هو اوّل مؤلف من مؤلفي الكتب الأربعة الشيعية والذي صرف بضاعته طوال سنين لتصنيف كتابه العظيم الكافي . جمع كتابه هذا من شتات ما كتبه الأولون ورتبه في ثلاث اقسام : « الأصول » و « الفروع » و « الروضة » ، ونمّقه ونقّحه . ومن كتبه : كتاب الرجال ورسائل الأئمة . « 41 » - « الأصول » من الكافي ، ج 1 ، ص 147 ، « كتاب التوحيد » ، « باب البداء » ، الحديث 8 . « 42 » - ( الجنّ / 27 ) « 43 » - « الأصول » من الكافي ، ج 1 ، ص 256 ، « كتاب الحجّة » ، « باب نادر فيه ذكر الغيب » ، الحديث 2 .