هذا « الرحيم الرحمن » ، وذلك « القهّار الجبّار » ، باعتبار ظهور كلّ فيما اختصّ به ، وأنّ ما يقابله باطن فيه : ف « الرحيم » تكون الرحمة فيه ظاهرة ، والسخط باطنا فيه .
والجمال ظهور الجمال بطون الجلال والجلال بالعكس . و « الظاهر » مختف في الباطن ، و « الباطن » مستكنّ في الظاهر . وكذا « الأوّل » في الآخر ، و « الآخر » في الأوّل .
وأمّا اسم « الله » الأعظم ، ربّ الأسماء والأرباب ، فهو في حدّ الاعتدال والاستقامة وله البرزخيّة الكبرى : لا الجمال يغلب جلاله ، ولا الجلال جماله لا الظاهر حاكم على باطنه ، ولا الباطن على ظاهره . فهو الظاهر في عين البطون ، والباطن في عين الظهور ، والأوّل بعين الآخريّة ، والآخر بعين الأوّليّة . فاعرف ذلك ، فإنّه باب واسع للمعرفة .
مصباح 17
فالآن قد طلع شمس الحقّ من مشرقها وعين الحقيقة من أفقها من أنّ التعبير ب « التعيّن » و « المشموليّة » و « المحيطيّة » و « المحاطيّة » لضيق العبارة وقصور الإشارة .
وإيّاك ، أيّها الأخ الروحاني ، وأن تفهم من تلك العبارات وهذه التعبيرات معانيها العرفيّة ومصطلحاتها الرسميّة ، فتقع في الكفر بأسماء الله والبعد عن ساحة قدسه ومقام أنسه . فإنّ الألفاظ والعبارات حجب الحقائق والمعاني والعارف الربّاني لا بدّ وأن يخرقها ويلقيها ، وينظر بنور القلب إلى الحقائق الغيبيّة ، وإن كانت في بدو الأمر للجمهور محتاجا إليها كما أنّ الحواسّ الظاهرة مرقاة للمعاني العقليّة والحقائق الكليّة النوريّة ، حتى صحّ من أصحاب الحكمة : إنّ من فقد حسّا ، فقد فقد علما . « 13 »
مصباح 18
فانظر ، أيّها السالك سبيل الحقّ ، إلى الآيات الشريفة في أواخر « الحشر » وتدبّر فيها بعين البصيرة . وهي قوله تبارك وتعالى :
هامش
« 13 » - الأسفار الأربعة ، ج 8 ، ص 327 ، « السفر الرابع » ، الباب السابع ، الفصل الأوّل .