تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
مصباح 22 إذا عثرت على آثار من معادن الحكمة ومحالّ المعرفة تنفى الصفات عن حضرة الذات والواحد من جميع الجهات ، فاعلم أنّ المقصود نفيها عن تلك الهويّة الغيبيّة الأحديّة المقهورة عندها الأسماء والصفات . وإذا رأيت إيقاعها عليها في التنزيل العزيز الحكيم من لدن عليّ عظيم وفي أحاديث الأئمّة المعصومين ، صلوات الله عليهم أجمعين ، فاعرف أنّها بحسب الظهور بفيضه الأقدس في الحضرة « الواحديّة » ومقام الجمعيّة الإلهيّة . مصباح 23 إني لأتعجّب من العارف ، المتقدّم ذكره ، مع علوّ شأنه وقوّة سلوكه كيف ذهل عن ذاك المقام الَّذي هو مقام نظر العرفاء العظام حتّى حكم بنفي الصفات الثبوتيّة عن الحقّ ، جلّ شأنه ، وحكم بأنّ الصفات كلَّها ترجع إلى معان سلبيّة وتحاشى ، كلّ التحاشى ، عن عينيّة الصفات للذات . وأعجب منه الحكم بالاشتراك اللفظي بين الأسماء الإلهيّة والخلقيّة والصفات الواقعة على الحقّ والخلق . وأعجب من الأعجب ما سلك في « الطليعة » الأولى من البوارق الملكوتية من أنّ ما يوصف بوصف فله صورة ، لأنّ الوصف أعظم الحدود للشيء في المعاني ولا إحاطة أوضح من إحاطة الصفة في العوالي . وجعل ذلك سرّ ما ورد في الخبر : إنّ الله لا يوصف . « 22 » مع ذهابه ، قدّس الله سرّه ، في تلك الرسالة على ما سمعت في المصابيح السابقة إلى أنّ كلّ الأسماء مشتمل على جميع مراتب الأسماء فإذا كانت الأسماء كلّ الحقائق ، فلها مقام الإطلاق ، كما للاسم « الله » ، فكانت لمبادئها الَّتي هي الصفات مقام الإطلاق . وظنّى أنّ ذهابه إلى ذلك لعدم استطاعته على جمع الأخبار ، فوقع فيما وقع . وليس هذا المختصر الموضوع لغير تلك الأبحاث محلّ تفصيل تلك المباحث العظام فالواجب أن نكتفي بنقل كلام منه في عينيّة الصفات للذات . فإنّي لا أتملَّك إلَّا من ذكره والكلام فيه .
هامش
« 22 » - فضيل بن يسار قال : سمعت أبا عبد اللَّه ( ع ) يقول : إنّ اللَّه لا يوصف . وكيف يوصف ، فقد قال في كتابه : « وَما قَدَرُوا اللَّه َ حَقَّ قَدْرِه ِ . » فلا يوصف بقدر إلَّا كان أعظم من ذلك . « الأصول » من الكافي ، ج 1 ، ص 103 ، « كتاب التوحيد » ، « باب النهى عن الصفة بغير ما وصف به نفسه تعالى » ، الحديث 11 .
مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية — صفحة 23 | السيد الخميني / السيد جلال الدين الآشتياني