تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
المصابيح السالفة . فإنّا قد آمنّا بأنّ بعض الأسماء حاكم على بعض بتوسّط أو بلا وسط . كما مرّت الإشارة إليها . كما أنّ بعض الأسماء ربّ الحقائق الروحانيّة وبعضها ربّ الحقائق الملكوتيّة وبعضها ربّ الصور الملكيّة الكائنة . وهو ، قدّس الله سرّه ، أيضا مؤمن بما أوضحنا سبيله من أنّ أسماء الجمال مستتر فيها الجلال ، وأسماء الجلال مستكنّ فيها الجمال ، والاختصاص بالاسم باعتبار الظهور كما صنع الشيخ محيي الدين « 18 » في الأسماء الذاتيّة والصفتيّة والأفعاليّة « 19 » وأشير إليه في النبوي : إنّ الجنّة حفّت بالمكاره . والنّار حفّت بالشّهوات . « 20 » وقد أشار مولانا ومولى الكونين ، أمير المؤمنين ، صلوات الله وسلامه عليه ، إشارة لطيفة خفيّة إلى ذلك بقوله : ما رأيت شيئا إلَّا ورأيت الله قبله وبعده ومعه . [ 1 ] أو « فيه . » « 21 » فإنّ مظهريّة كلّ شيء للاسم « الله » الأعظم ، مع اختصاص كلّ مربوب باسم ، ليس إلَّا من جهة أنّ كلّ اسم يستكنّ فيه كلّ الأسماء والحقائق . مصباح 21 إذا علمت بالعلم اليقين الخالي عن الشبهات والمعرفة الكاملة المقدّسة عن الجهالات أنّ التكثّر الواقع في الحضرة « الواحديّة » ومرتبة الألوهيّة هو من تجلَّى الفيض الأقدس في صور الأسماء والصفات وانعكاس نوره في مرائيها ، فاعلم أنّ لهذه الأسماء الإلهيّة وجهين : وجها إلى أنفسها وتعيّناتها وبه يظهر أحكام الكثرة والغيريّة ولها لوازم في الحضرة العلميّة وتأثير في الأمر والخلق . كما سيأتي تفصيله ، إن شاء الله . ووجها إلى الحضرة الغيب المشوب ومقام الفيض الأقدس الفاني في الذات الأحديّة والمستهلك في غيب الهويّة . وبهذا الوجه كلَّها فانية الذات ، مقهورة الإنّيّة تحت كبرياء الأحديّة ، غير متكثّر الهويّة والماهيّة .
شرح
[ 1 ] ونسب بعض المشايخ العظام ، رضي الله عنه ، هذا إلى مولانا الصادق ، سلام الله عليه ، على ما رأيت في بعض رسائله .
هامش
« 18 » - محمد بن علي بن محمد بن العربي ( 560 - 638 ) أكبر العرفاء في القرون الاسلامية . اشتهر ب « ابن عربى » و « محيي الدين » و « الشيخ الأكبر » . ألف حدود 200 أثر بين كتاب كبير ورسالة وجيزة جدا . من أهمها : الفتوحات المكية ، فصوص الحكم . وكتابه فصوص الحكم والذي قصر الكثيرون دون فهمه يعتبر من المتون الدراسية المهمة للعرفان ولهذا اشتغل علماء الفن بشرحه وتحشيته . وللإمام الخميني ( قده ) حاشية نفيسة عليه . « 19 » - الفتوحات المكية ، ج 2 ، ص 302 - 303 . باب 177 . « 20 » - عن الإمام ( ع ) عن النبي ( ص ) : إنّ الجنّة حفت بالمكاره . وإنّ النّار حفّت بالشّهوات . نهج البلاغة ، « الخطبة » 177 . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 10 ، ص 17 . « 21 » - عن علي ( ع ) : ما رأيت شيئا إلَّا ورأيت اللَّه قبله . علم اليقين ، ج 1 ، ص 49 . وفي كلمات مكنونة : « فينسب إلى القيل : ما رأيت شيئا إلا ورأيت اللَّه قبله وبعده ومعه . » وفي التجليات الإلهية : « فينسب إلى كثير من العرفاء . »