تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
العلميّة ومقام الواحديّة الجمعيّة بظهور الخليفة الإلهيّة في صور التعيّنات الأسمائيّة وتلبّسه بلباس الكثرات واكتسائه بكسوة الصفات . وهذه الكثرة هي مبدأ مبادئ كلّ كثرة وقعت في العين ، وأصل أصول الاختلاف لمراتب الوجود في الدارين . مصباح 15 كلّ اسم كان أفقه أقرب من أفق الفيض الأقدس ، كانت وحدته أتمّ ، وجهة غيبه أشدّ وأقوم ، وجهات الكثرة والظهور فيه أنقص وعن أفقها أبعد . وعلى سبيل التعاكس ، كلَّما بعد عن حضرته ورفض عن مقام قربه ، كانت الكثرة فيه أظهر ، وجهات الظهور أكثر . ومن ذلك يستكشف على قلب كلّ عارف مكاشف ويعرف كلّ سالك عارف أنّ الاسم الأعظم المستجمع لجميع الأسماء والصفات مع اشتماله للكثرات واستجماعه للرسوم والتعيّنات كان من أفق الوحدة أقرب . وكان ذلك الاشتمال بوجه منزّه عن الكثرة الحقيقية بل حقيقته متّحد مع الفيض الأقدس ومقام الغيب المشوب ، واختلافهما بمحض الاعتبار ، كاختلاف المشيئة والفيض المقدّس مع التعيّن الأوّل المعبّر عنه في لسان الحكماء ب « العقل الأوّل » . مصباح 16 إيّاك وأن تظنّ من قولنا : إنّ مرتبة الاسم « الله » الأعظم أقرب الأسماء إلى عالم القدس وأوّل مظاهر الفيض الأقدس باعتبار اشتماله على كلّ الأسماء والصفات ، أنّ سائر الأسماء الإلهيّة غير جامعة لحقائق الأسماء ، ناقصة في تجوهر ذاتها . فإنّ هذا ظنّ الَّذين كفروا بأسماء الله ويلحدون فيها ، « 12 » فحجبوا عن أنوار وجهه الكريم . بل الإيمان بها أن تعتقد أنّ كلّ اسم من الأسماء الإلهيّة جامع لجميع الأسماء مشتمل على كلّ الحقائق . كيف ، وهي متّحدة الذات مع الذات المقدّسة ، والكلّ متّحد مع الكلّ ولازم عينيّة الصفات مع الذات والصفات بعضها مع بعض ذلك . وأمّا قولنا : إنّ الاسم الكذائي من أسماء الجلال ، وذاك من أسماء الجمال ، و
هامش
« 12 » - مقتبس من الآية الكريمة : « وَلِلَّه ِ الأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوه ُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِه ِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ . » ( الأعراف / 180 )