فاعلم ، رحمك الله ، أنّ المذهب الصّحيح في التّوحيد ما نزل به القرآن من صفات الله تعالى . فانف عن الله تعالى البطلان والتشبيه فلا نفى ولا تشبيه هو الله الثابت الموجود . . . إلى آخره . « 8 »
وفيه أيضا عن الحسن بن سعيد ، قال سئل أبو جعفر الثاني ( ع ) : يجوز أن يقال لله إنه شيء ؟ قال ( ع ) :
نعم . تخرجه من الحدّين : حدّ التّعطيل وحدّ التّشبيه . « 9 »
مصباح 7
إنّ الأسماء والصفات الإلهيّة أيضا غير مرتبطة بهذا المقام الغيبي ، بحسب كثراتها العلميّة غير قادرة على أخذ الفيض من حضرته بلا توسّط شيء حتّى اسم « الله » الأعظم بحسب أحد المقامين الَّذي كان استجماعه للأسماء استجماع الكلّ للأجزاء وبالأخرة ، مقام ظهوره في مرائي الصفات والأسماء فإنّ بينها وبينه حجاب نوريّ مقهور الذات ، مندكَّة الإنّيّة في الهويّة الغيبيّة ، معدوم التعيّن ، غير موصوف بصفة . وهذا مقام آخر للاسم الأعظم والحجاب الأكبر . وهذا هو الفيض الأقدس من شوائب الكثرة والظهور ، وإن كان ظاهرا بحسب مقامه الأوّل كما يأتي بيانه ، إن شاء الله .
مصباح 8
وإذا انكشف على سرّك أنّ هذه الحقيقة الغيبيّة أجلّ من أن ينال بحضرتها أيدي الخائضين ويستفيض من جناب قدسها أحد من المستفيضين ، ولم يكن واحد من الأسماء والصفات بما لها من التعيّنات محرم سرّها ولم يؤذن لأحد من المذكورات دخول خدرها ، فلا بدّ لظهور الأسماء وبروزها وكشف أسرار كنوزها من خليفة إلهيّة
هامش
« 8 » - « الأصول » من الكافي ، ج 1 ، ص 100 ، « كتاب التوحيد » ، « باب النهى عن الصفة بغير ما وصف به نفسه تعالى » ، الحديث 1 .
« 9 » - « الأصول » من الكافي ، ج 1 ، ص 82 ، « كتاب التوحيد » ، « باب اطلاق القول بأنه شيء » ، الحديث 2 . وفيه : يخرجه .