تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
أي مثل المنافقين في غرورهم لبني النضير وخذلانهم إيّاهم * ( [ كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلإِنْسانِ اكْفُرْ ] ) * والمراد من قول الشيطان مجاز عن الإغواء والإغراء فإن أريد بالإنسان الجنس فالمراد من قوله : * ( [ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ ] ) * يكون يوم القيامة كما ينبئ عنه قوله : * ( [ إِنِّي أَخافُ اللَّه َ رَبَّ الْعالَمِينَ ] ) * وإن أريد من الإنسان الإنسان المعهود وهو أبو جهل - كما قيل في بعض التفاسير - فقوله : « اكْفُرْ » أي دم على الكفر وذلك يوم بدر حين قال لهم : « لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْه ِ وَقالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ » « 1 » لأنّ أصحاب أبي جهل لمّا قاتلوا يوم بدر ونصر اللَّه محمّدا بإمداد الملائكة رأى إبليس جبرئيل مع محمّد فخافه فتبرّء اللعين منهم وانهزم . وقال بعض أهل التفسير : إنّ المراد بالإنسان في الآية المذكورة برصيصا الراهب من بني إسرائيل في زمان الفترة عن ابن عبّاس قال : إنّه كان في بني إسرائيل عابد اسمه برصيصا عبد اللَّه في صومعة سبعين سنة وقيل : مائتين وخمسين سنة حتّى كان يؤتى بالمجانين والمرضى فيعودهم فيبرؤن على يده وكان يحسده إبليس غاية وقد عجز عن إغوائه فأوتي يوما بامرأة في شرف قد جنّت وكان لها إخوة فأتوه بها فكانت عنده فلم يزل به الشيطان يزيّن له حتّى وقع عليها فحملت فلمّا استبان حملها أخاف الراهب من الشناعة فقتلها ودفنها فلمّا فعل ذلك ذهب الشيطان حتّى لقي إخوتها فأخبر هم بالَّذي فعل الراهب وأنّه دفنها في مكان كذا حتّى بلغ الخبر إلى ملكهم فسار الملك والناس فاستنزلوه فأقرّ لهم بالَّذي فعل فأمر به فصلب فلمّا وقع على خشبته تمثّل له الشيطان وقال : أنا الَّذي ألقيتك في هذا فهل أنت مطيعي في ما أقول لك اخلَّصك مما أنت فيه ؟ قال : نعم قال : اسجد لي سجدة واحدة فقال : كيف أسجد لك وأنا على هذه الحالة ؟ فقال : أكتفي منك بالإيماء فأومأ له بالسجود فكفر باللَّه وقتل فهو قوله : « كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلإِنْسانِ اكْفُرْ » انتهى .
هامش
( 1 ) الأنفال : 43 .