تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
* ( [ لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ ] ) * العظيم الشأن المنطوي على فنون القوارع قال ابن عبّاس : إن السماء أطبّ من ثقل الألواح لمّا وضع اللَّه عليها في وقت موسي فبعث اللَّه لكلّ حرف منها ملكا فلم يطيقوا حملها فخفّفها على موسى وكذلك الإنجيل على عيسى والفرقان على محمّد ثمّ إنّه لا يلزم في الإشارة وجود حملة المشار إليه إي الأبعاض المترتّبة وجودا بل يكفي وجود بعض الإشارة حقيقة ووجود بعض حكما ويحتمل أن يكون المشار إليه هنا الآية السابقة من قوله : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ، إلخ » فإنّ لفظ القرآن كما يطلق على المجموع يطلق على البعض منه حقيقة بالاشتراك أو باللغة أو مجازا بالعلاقة فيكون التذكير باعتبار تذكير المشار إليه . * ( [ عَلى جَبَلٍ ] ) * من الجبال وهي ستّة آلاف وستّمائة وثلاثة وسبعون جبلا سوى التلول كما في زهرة الرياض . * ( [ لَرَأَيْتَه ُ خاشِعاً ] ) * يا من شأنه الرؤية أو لرأيته يا محمّد مع أنّ شأن الجبل القسوة والصلابة خاضعا ذليلا والفرق بين الخشوع والخضوع أنّ الخشوع انقياد الباطن للحقّ والخضوع انقياد الظاهر له وقيل : الخضوع في البلدان والخشوع في الصوت والبصر وأكثر ما يستعمل في القلب بسبب ضراعة القلب * ( [ مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّه ِ ] ) * أي متشقّقا من أن يعصيه فيعاقبه والصدع شقّ في الأجسام الصلبة كالزجاج والحديد والصخر والمراد علوّ شأن تأثير القرآن لما فيه من المواعظ وتوبيخ الإنسان على عدم تخشّعه وقسوة قلبه عند تلاوته . وحاصل المعنى أنّه لو ركّب في الجبل عقل وشعور كما ركّب فيكم أيّها الناس ثمّ أنزل عليه القرآن ووعد وواعد كما وعدتم وأوعدتم لخشع وتصدّع من خشية اللَّه وأنتم لا تنفعلون وهذا البيان مثل قولك لمن تعظه ولا تنجع فيه وعظك : لو كانت هذا الحجر لأثّر فيه . * ( [ وَتِلْكَ الأَمْثالُ ] ) * إشارة إلى هذا المثل وإلى أمثاله في مواضع القرآن والمثل
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 100 | مير سيد علي الحائري الطهراني