وغيرهم من العرب فطمع بنو النضير فيما قاله اللعين فقال أحد سادات بني النضير : وهو سلَّام بن مشكين لحيّ بن أخطب الَّذي كان هو المتولَّي لأمر بني النضير : واللَّه يا حيّ إنّ قول ابن ابيّ لباطل وإنّما يريد أن يورّطك في الهلكة حتّى تحارب محمّدا فيجلس في بيته ويتركك فقال حيّ : تأبى نفسي إلَّا عداوة محمّد وإلَّا قتاله فقال سلَّام : فهو واللَّه جلاؤنا من أرضنا وذهاب أموالنا وسبي ذراريّنا فكان ما كان .
* ( [ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ ] ) * فرضا * ( [ لَيُوَلُّنَّ الأَدْبارَ ] ) * فرارا وانهزاما وتولية الأدبار كناية عن الانهزام * ( [ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ ] ) * أي لا يكون النصر للمنافقين ولا ينفعهم نفاقهم .
* ( [ لأَنْتُمْ ] ) * يا معشر المسلمين * ( [ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّه ِ ] ) * أي إنّ خوف المنافقين منكم أشد من خوفهم من اللَّه لأنّهم يشاهدونكم ويعرفونكم ولا يعرفون اللَّه .
وحاصل المعنى أنّهم يظهرون لكم في العلانية خوف اللَّه وأنتم أهيب في قلوبهم من اللَّه فإن قلت : كأنّهم كانوا يرهبون من اللَّه حتّى يكون رهبتهم منكم أشدّ قلنا : إنّ رهبتهم في السرّ منكم أشدّ من رهبتهم من اللَّه الَّتي يظهرونها لكم وذلك لأنّهم كانوا يظهرون رهبة شديدة من اللَّه .
* ( [ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ] ) * الحقّ ولا يعلمون عظمة اللَّه وذلك إشارة إلى ما ذكر من كون رهبتهم منكم أشدّ والعبد هو الَّذي لا يخاف إلَّا من مولاه ولا يراقب إلَّا إيّاه ولا يلتفت إلى ما سواه .
و * ( [ لا يُقاتِلُونَكُمْ ] ) * معاشر المؤمنين جميع * ( [ إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ ] ) * أي إنّهم لا يبرزون لحربكم وإنّما يقاتلونكم متحصّنين بالقرى * ( [ أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ ] ) * أي يرمونكم من وراء الجدران بالنبل والحجر . والقرى جمع قرية وهي مجتمع الناس للتوطَّن .
* ( [ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ ] ) * استيناف سيق لبيان أنّ ما ذكر من رهبتهم ليس لضعفهم وجبنهم في أنفسهم وهم بالنسبة إلى أقرانهم أقوياء وإنّما جبنهم وضعفهم بالنسبة إليكم بما قذف اللَّه في قلوبهم من الرعب وإذا أراد اللَّه نصرة قوم استأسد أرنبهم وإذا أراد اللَّه قهر قوم استرنب أسدهم ووصف البأس بالشدّة للمبالغة .
* ( [ تَحْسَبُهُمْ ] ) * يا محمّد * ( [ جَمِيعاً ] ) * متّفقين ذوي السعة * ( [ وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ] ) * والحال أنّ
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 95
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٩٥