قلوبهم متفرّقة وفي الآية تشجيع لقلوب المؤمنين على قتالهم وأهل الباطل متفرّقون أبدا وإن اجتمعوا بالأبدان وتوافقوا بالظواهر لأنّ اللَّه يقول : « تَحْسَبُهُمْ » * ( [ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ ] ) * أي ما ذكر من تشتّت قلوبهم بسبب أنّهم * ( [ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ ] ) * لا شيئا حتّى يعرفوا الحقّ من عدم العقل والفقه وهو مذموم في القرآن بموجب هذه الآية وممّا نسب إلى أمير المؤمنين قوله : وإنّ العقل عقلان : فمسموع ومطبوع .
ولا ينفع مطبوع إذا لم يك مسموع
كما لا تنفع الشمس ونور العين ممنوع
قال علىّ بن عبيدة : العقل ملك والخصال رعيّة فإذا ضعف عن القيام عليها وصل الخلل إليها فسمع هذا الكلام أعرابيّ فقال : هذا الكلام يقطر عسله : وكل شيء إذا كثر رخص إلَّا العقل فإنّه إذا كثر غلا : وقال أعرابيّ : لو صوّر العقل لأظلمت معه الشمس ولو صوّر الحقّ لأضاء معه الليل وغاية قوّة العقل أن يتسلَّم لأوامر الشرع لأنّ الَّذي وضع الأشياء أعرف بمواضعها .
قوله : * ( [ كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ] ) * خبر مبتدء محذوف تقديره مثله أي مثل المذكورين من المنافقين واليهود كمثل المشركين الَّذين قتلوا قبلهم ببدر لأنّ البدر كانت قبل غزاة بني النضير بستّة أشهر أو سنة أو كمثل بني قينقاع لأنّهم اخرجوا قبل بني النضير إلى الشام ولم يدر الحول عليهم حتّى هلكوا .
* ( [ ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ ] ) * الوبل والوابل المطر الثقيل ولمراعاة الثقل يقال : للأمر الَّذي يخاف ضرره وبال أي ذاقوا سوء عاقبة كفرهم وهو عذاب القتل والأسر ببدر * ( [ وَلَهُمْ ] ) * في الآخرة * ( [ عَذابٌ أَلِيمٌ ] ) * مولم لا يقادر قدره حيث يكون ما في الدنيا بالنسبة إليه كالذوق بالنسبة إلى الأكل .
قوله : [ سورة الحشر ( 59 ) : الآيات 16 إلى 20 ] كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّه َ رَبَّ الْعالَمِينَ ( 16 ) فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ ( 17 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه َ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّه َ إِنَّ اللَّه َ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 18 ) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّه َ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 19 ) لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ ( 20 )