تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
إقدامهم على ترك طاعة اللَّه ونسيانهم ذكر اللَّه . * ( [ أُولئِكَ ] ) * الناسون المخذولون بالإنساء * ( [ هُمُ الْفاسِقُونَ ] ) * الخارجون عن طريق الطاعة و « هم » يفيد معنى شدّة الخروج عن الطاعة بل عن الإيمان والإنسان العاقل لا بدّ وأن يراعي حقّ ربوبيّة اللَّه ومراعاة حطَّ شخصه كي لا يحرم السعادة لأنّ المنسي محروم لا محالة . * ( [ لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ ] ) * الَّذين نسوا اللَّه واستحقّوا النار ، والنار مع اللام من أسماء جهنّم في تعبير القرآن كالساعة للقيامة وجاء في الشعر أيضا :
الجنّة الدار فاعلم إن عملت بما يرضي الإله وإن فرّطت فالنار
هما محلَّان ما للناس غيرهما فانظر لنفسك ماذا أنت تختار
ويقال : أصحاب النار وأصحاب الجنّة فباعتبار الصحبة الأبديّة والاقتران الدائم والصحبة في الأصل اقتران الشيء بالشيء في زمان ممّا قلّ أو كثر ولا يقال للعصاة المؤمنين أصحاب النار قوله : * ( [ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ ] ) * الَّذين اتّقوا المعاصي أي لا يستوون * ( [ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ ] ) * بيان لكيفيّة عدم الاستواء بين الفريقين هم أهل الكرامة وأصحاب النار أهل الهوان فنبّه اللَّه الناس بتذكير سوء حال أهل النار وحسن حال أهل الجنّة للاحتراز عن الغفلة . قال النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إنّ أهون أهل النار عذابا وأخفّهم من له شراكان ونعلان من النار ويغلي منها دماغه كما يغلي المرجل ما يرى إنّ أحدا أشدّ منه عذابا وكان بعض العارفين ليلة يردّد قوله : « وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالأَرْضُ » « 1 » ويبكي فقيل له : قد أبكتك ما تبكي عند مثلها ؟ فقال : فما ينفعني عرضها إذا لم يكن لي فيها موضع قدم .
قوله : [ سورة الحشر ( 59 ) : الآيات 21 إلى 24 ] لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَه ُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّه ِ وَتِلْكَ الأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 21 ) هُوَ اللَّه ُ الَّذِي لا إِله َ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ( 22 ) هُوَ اللَّه ُ الَّذِي لا إِله َ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّه ِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 23 ) هُوَ اللَّه ُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَه ُ الأَسْماءُ الْحُسْنى يُسَبِّحُ لَه ُ ما فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 24 )
هامش
( 1 ) آل عمران : 133 .