قوله تعالى : [ سورة الحشر ( 59 ) : الآيات 11 إلى 15 ] أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّه ُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 11 ) لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ ( 12 ) لأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّه ِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ( 13 ) لا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ ( 14 ) كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيباً ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 15 )
لمّا وصف اللَّه المهاجرين والأنصار والتابعين لهم عقّب ذلك بذكر المنافقين والهمزة استفهام للتعجّب عن حال المنافقين والكافرين * ( [ أَلَمْ ] ) * تنظر وتعلم * ( [ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا ] ) * من أهل المدينة النفق الطريق النافذ ومنه نافقاء اليربوع وهو الدخول من باب والخروج من باب * ( [ يَقُولُونَ لإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ ] ) * والمراد بالإخوان بنو النضير وبإخوانهم توافقهم في الكفر وصداقتهم وموالاتهم : * ( [ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ ] ) * اللام موطَّئة للقسم أي واللَّه لئن أخرجتم أيّها الإخوان دياركم وقراكم قسرا بإخراج محمّد إيّاكم منها * ( [ لَنَخْرُجَنَّ ] ) * البتّة * ( [ مَعَكُمْ ] ) * ونذهبنّ في صحبتكم أينما ذهبتم وهو جواب للقسم وجواب الشرط مضمر ولمّا كان جواب القسم وجواب الشرط متماثلين اقتصر على جواب القسم .
* ( [ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً ] ) * أي في شأنكم لا نطيع أحدا يمنعنا من الخروج معكم أبدا * ( [ وَإِنْ قُوتِلْتُمْ ] ) * أي قاتلكم محمّد وأصحابه حذف منه اللام الموطَّئة * ( [ لَنَنْصُرَنَّكُمْ ] ) * أي لنعاونكم على عدوّكم * ( [ وَاللَّه ُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ] ) * في مواعيدكم المؤكّدة بالأيمان الفاجرة .
* ( [ لَئِنْ أُخْرِجُوا ] ) * قهرا * ( [ لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ ] ) * تكذيب لهم في أقوالهم * ( [ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ ] ) * وكان الأمر كذلك فإن ابن ابيّ وأصحابه أرسلوا إلى بني النضير وذلك سرّا أن لا تخرجوا من دياركم وأقيموا في حصونكم فإنّ معي ألفين من قومي
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 94
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٩٤