إلَّا قوت العشية لكنّا نؤثر ضيفنا فقال : ابنة محمّد نوّمي الصبية وأطفئ السراج فلمّا أصبح عليّ عليه السّلام غدا على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فأخبره الخبر فلم يبرح حتّى أنزل اللَّه « وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ » الآية .
وعن أمير المؤمنين في الاحتجاج إنّه قال للقوم بعد موت عمر بن الخطَّاب في حديث عدّ المناقب : نشدتكم باللَّه هل فيكم أحد نزلت فيه هذه الآية غيري ؟ قالوا : لا .
* ( [ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِه ِ ] ) * الشحّ بخل مع الحرص في مقابلة السخاء وفي مقابلة الجود البخل والجود والبخل يتطرّق إليهما الاكتساب بطريق العادة بخلاف الشحّ والسخاء لأنّهما غريزيتان وكلّ سخيّ جواد وليس كلّ جواد سخيّا ومن يوق بالملكات والرياضيّات من الإطاعة ينزّه نفسه وحرصه على إمساك المال * ( [ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ] ) * الفائزون بكلّ مطلوب الناجون من كلّ مكروه .
* ( [ وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ ] ) * هم الَّذين هاجروا بعد ما قوى الإسلام جاؤوا إلى المدينة أو المراد التابعون بإحسان وهم الَّذين اتّبعوا النبيّ بعد الفريقين ويشمل حال المؤمنين إلي يوم القيامة كما في الحديث مثل امّتي كالمطر لا يدري أوّله خير أم آخره * ( [ يَقُولُونَ ] ) * خبر للموصل لمن تقدّمهم من المؤمنين يدعون لهم قائلين : * ( [ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالإِيمانِ ] ) * يستغفرون لأنفسهم ولمن سبقهم بالإيمان .
* ( [ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا ] ) * أي حقدا وعداوة لأحد من المؤمنين ويعصمنا ربّنا من إرادة السوء بالمؤمنين لأنّ من أبغض مؤمنا وأراد به السوء لأجل إيمانه فهو كافر وإذا كان بغضة لغير ذلك فهو فاسق * ( [ رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ] ) * متعطَّف على العباد منعم عليهم وفي الآية دلالة على أنّ الترحّم والاستغفار مستحبّ على المؤمنين الآخرين للسابقين منهم لا سيّما لآبائهم ولمن علَّمهم أمور دينهم .
فائدة الغلالة اسم لما يلبس بين الشعار والدثار ، والغلّ والغلول تدرّع الحقد ويستعار الغلالة للذرع كما يستعار الدرع قال الشاعر :
لا تعجبوا من بلى غلالته
قد زرّ أزراره على القمر