تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
* ( [ وَيُؤْثِرُونَ ] ) * أي يقدّمون المهاجرين * ( [ عَلى أَنْفُسِهِمْ ] ) * بأموالهم ومنازلهم * ( [ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ ] ) * أي فقر وحاجة ولم يكن إيثارهم عن غنى والخصاصة خلَّة وحاجة وأصلها خصاص البيت وهي فرجه شبّه حالة فقرهم ببيت ذي فرج وهو من القصب والشجر وذلك يرى من ذلك البيت الخلَّة والفرجة . وكان صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قسّم أموال بني النضير على المهاجرين ولم يعط الأنصار إلَّا ثلاثة نفر محتاجين أبا دجانة سماك بن خرشة وسهل بن حنيف والحارث بن الصّمة وقيل : لم يعط إلَّا رجلين لأنّ الحارث قتل في بئر معونة وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لهم : إن شئتم قسمتم للمهاجرين من أموالكم ودياركم وشاركتموهم في هذه الغنيمة وإن شئتم كانت لكم دياركم وأموالكم ولم يقسم لكم شيء من الغنيمة فقالت الأنصار : بل نقسّم لهم من أموالنا وديارنا ونؤثر هم بالغنيمة ولا نشاركهم فيها فنزلت الآية « وَيُؤْثِرُونَ » الآية ولمّا أعطى المهاجرين أمرهم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بردّ ما كان للأنصار لاستغنائهم عنهم ولأنّهم لم يكونوا ملكوهم وإنّما كانوا دفعوا لهم النخيل لينفعوا بثمرها . روي عن أنس إنّه قال : أهدي لرجل من الأنصار رأس شاة وكان مجهودا فوجّه به إلى جار له زاعما أنّه أحوج إليه منه فوجّه جاره أيضا إلى آخر فلم يزل لبعث به واحد إلى آخر حتّى تداول ذلك الرأس سبعة بيوت إلى أن رجع إلى المجهود الأوّل . قال حذيفة العدويّ : انطلقت يوم اليرموك أطلب ابن عمّ لي ومعي شيء من المال وأنا أقول : إن كان به رمق سقيته فإذا أنا به فقلت : أسقيك ؟ فأشار برأسه أن نعم فإذا برجل يقول : آه آه فأشار إليّ ابن عمّي أن انطلق إليه فإذا هو هشام بن العاص ، فقلت : أسقيك ؟ قال : نعم فسمع آخر يقول : آه آه ! فأشار هشام أن انطلق إليه فجئت إليه فإذا هو قد مات فرجعت إلى هشام فإذا هو قد مات فرجعت إلى ابن عمّي فإذا هو قد مات . والصحيح إنّ الآية نزلت في حقّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام في الأماليّ عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه جاء إليه رجل وشكا إليه الجوع فبعث رسول اللَّه إلى بيوت أزواجه فقلن : ما عندنا إلَّا الماء فقال رسول اللَّه : من لهذا الرجل الليلة فقال عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : أنا له يا رسول اللَّه فأتى فاطمة وقال : لها ما عندك يا ابنة رسول اللَّه ؟ فقالت : ما عندنا