صلبه من الجوع وكان الرجل يتّخذ حفيرة في الشتاء ما له دار غيرها وكان صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يبشّر الصعاليك من المهاجرين بالنور التامّ يوم القيامة ويقول : يدخلون الجنّة قبل الأغنياء بنصف يوم وذلك مقدار خمسمائة عام .
* ( [ وَيَنْصُرُونَ اللَّه َ وَرَسُولَه ُ ] ) * عطف على يبتغون أي ناوين نصرة اللَّه بإعلاء دينه ونصرة رسوله وأيّ نصرة * ( [ أُولئِكَ ] ) * المهاجرون * ( [ هُمُ الصَّادِقُونَ ] ) * الراسخون في الصدق كأنّ الصدق مقصور عليهم .
ثمّ مدح سبحانه الأنصار حتّى طابت عن الفيء أنفسهم فقال : * ( [ وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ ] ) * يعني المدينة وهي دار الهجرة * ( [ وَالإِيمانَ ] ) * مدحهم اللَّه بخلوص الإيمان ولزوم دار الهجرة تبوّأ في مكان أي اتّخذه مسكنا وعطف الإيمان على الدار في المعنى لأنّ الإيمان ليس بمكان يتبوّؤه والمراد وآثروا الإيمان * ( [ مِنْ قَبْلِهِمْ ] ) * قيل : المراد من قبل قدوم المهاجرين عليهم وقيل : تقدير الآية « والَّذين تبوّؤا الدار » من قبل المهاجرين لأنّ الأنصار لم يؤمنوا قبل المهاجرين والَّذي قال : معنى الآية قبل إيمان المهاجرين المراد منهم أصحاب ليلة العقبة وهم سبعون رجلا بايعوا النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم على حرب الأبيض والأحمر .
والأنصار بنو الأوس والخزرج ابني حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر بن حارثة امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان ابن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن عامر بن شالح وهو أصل العرب العرباء ومن الأنصار غسّان اسم ماء نزل عليه قوم من ولد الأزد فشربوا منه فنسبوا إليه وعطف الإيمان على التبوّء على تنزيل الحالّ منزلة المحلّ أو المعنى آثروا الإيمان كما ذكرنا وذلك مثل قوله : « علَّفتها تبنا وماء باردا » .
* ( [ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ ] ) * يوصف الأنصار أي يحبّون من هاجر إليهم لمحبّتهم الإيمان * ( [ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ ] ) * ونفوسهم * ( [ حاجَةً ] ) * ممّا أوتي المهاجرون من الفيء أي إنّ نفوسهم لم تبتغ ما أوتوا ولم تطمع إلى شيء منه يحتاج إليه ولم يحسدوا باقتصاصهم الفيء من أموال بني النضير .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 91
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٩١