وائل ونظرائه .
* ( [ وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوه ُ ] ) * ما موصولة أي ما أعطاكم الرسول أيّها المؤمنون من الفيء فخذوه وما أمركم به فاعملوه * ( [ وَما نَهاكُمْ ] ) * عن أخذه وفعله * ( [ فَانْتَهُوا ] ) * عنه وامتنعوا منه * ( [ وَاتَّقُوا اللَّه َ ] ) * في مخالفته صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( [ إِنَّ اللَّه َ شَدِيدُ الْعِقابِ ] ) * فيعاقب من يخالف أمره ونهيه .
والآية دالَّة وصريحة بأن اتّباع أوامره وترك نواهيه واجب سواء كان أصولا اعتقاديّة أو فردا عمليّة يجب التمسّك به وكلَّما فعله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بأمر اللَّه وقد قسم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أموال خيبر ومنّ عليهم في رقابهم وأجلى بني النضير وبني قينقاع وأعطاهم شيئا من المال وقتل رجال بني قريظة وسبى ذراريّهم ونساءهم وقسّم أموالهم على المهاجرين ومنّ على أهل مكّة وقد جعل اللَّه تدبير الامّة إليه وإلى الَّذي نصّ النبيّ بخلافته بعهده .
* ( [ لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ ] ) * الَّذين هاجروا من مكّة إلى المدينة ومن دار الكفر إلى دار الإسلام * ( [ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّه ِ وَرِضْواناً ] ) * يطلبون بذلك رضى اللَّه ونصرة دينه ورسوله وقوله : « لِلْفُقَراءِ » قيل : بدل من لذي القربى قال الزجّاج بيّن سبحانه من المساكين الَّذين لهم الحقّ فقال : « لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ » وهذا الإبدال الَّذي جعلوه من قوله : « لِذِي الْقُرْبى » لئلَّا يلزم دخول الرسول في زمرة الفقراء لأنّه يوهم الذمّ والنقصان وإذا لم يصحّ تسمية الرسول فقيرا فلأن لا يصحّ تسميته تعالى فقيرا أولى ومنعوا الإبدال من اللَّه ورسوله فحينئذ على الإبدال خصّ بأموال بني النضير من الفيء ولو كان المراد عدم الإبدال فالمراد غنائم خيبر حيث قسّم للمهاجرين ولم يقسّم الأنصار وإن كان المعنى لرسول اللَّه لأنّ الإبدال على ظاهر اللفظ من خلاف الواجب في تعظيم اللَّه ورسوله .
وقوله : « الَّذِينَ أُخْرِجُوا » حيث اضطرّ هم كفّار مكّة إلى الخروج وأخذوا أموالهم وكانوا مائة فخرجوا منها وإلَّا فهم هاجروا باختيارهم حبّا للَّه ورسوله واختار والإسلام على ما كانوا فيه من الشدّة حتّى كان الرجل يعصب الحجز على بطنه ليقيم
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 90
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٩٠