تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
انتهى . وحاصل المعنى أنّكم ما قطعتم لها شقّة بعيدة ولا لقيتم مشقّة شديدة ، وما كان فيهم راكب إلَّا النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وكان راكبا حماره مخطوما بليف وقيل : كان صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم راكبا جملا فافتتحها صلحا من غير أن يجري بينهما مسابقة . * ( [ وَلكِنَّ اللَّه َ يُسَلِّطُ رُسُلَه ُ عَلى مَنْ يَشاءُ ] ) * وقد سلَّط النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم على هؤلاء تسليطا غير معتاد من غير أن تقتحموا مطابق الحروب فحينئذ لا حقّ لكم في أموالهم والأمر فيه مفوّض إليه بصيغة حيث يشاء ولا تقسّم قسمة الغنائم الَّتي قوتل عليها وأخذت عنوة وقهرا وذلك لأنّهم طلبوا القسمة كخيبر فنزلت لبيان هذا الأمر . * ( [ وَاللَّه ُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ] ) * فيفعل ما أراد بقدرته . قوله : * ( [ ما أَفاءَ اللَّه ُ عَلى رَسُولِه ِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى ] ) * بيان للأوّل ولذلك لم يعطف عليه ويعيّنه سبحانه أنّه للرسول وأهل بيته خاصّة من غير أنّ يكون للمقاتلين حقّ . * ( [ فَلِلَّه ِ وَلِلرَّسُولِ ] ) * وذكر اللَّه التعظيم والتبرّك وهو راجع إلى النبيّ * ( [ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ] ) * في الكافي عن أمير المؤمنين عليه السّلام نحن واللَّه الَّذين عنى اللَّه بذي القربى الَّذين قرنهم بنفسه ونبيّه واليتامى والمساكين منّا خاصّة ولم يجعل لنا سهما في الصدقة أكرم اللَّه نبيّه وأكرمنا أن يطعمنا الأوساخ ممّا في أيدي الناس ومعنى الآية ولذي قربى الرسول ويتامى ذرّيّته ومساكينهم وأبناء سبيلهم من بني هاشم . وروي عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : نحن قوم فرض اللَّه طاعتنا ولنا الأنفال ولنا صفو المال يعني ما كان يصطفى لرسول اللَّه من فره الدوابّ وحسان الجواري والدرّة الثمينة والشيء الَّذي لا نظير له . ثمّ بيّن سبحانه لم فعل ذلك فقال : * ( [ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِياءِ مِنْكُمْ ] ) * وقرئ تكون بالتاء ورفع دولة والدولة اسم للشيء الَّذي يتداوله القوم بينهم يكون لهذا مرّة والمعنى لئلَّا يكون الفيء متداولا بين الرؤساء منكم يعمل فيه كما كان يعمل في الجاهلَّية فإنّ الرؤساء منهم كانوا يستأثرون بالغنيمة ويقولون من عزّ بزّ ومن غلب سلب فيجعلون الاستقلال منوطا بالغلبة على الأموال فكلّ من غلب على شيء يستقلّ به مثل كليب بن