تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
واحدة وأرسل إليه هذا ما يتعلَّق به علم الفقير « وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّه ِ لا تُحْصُوها » وأحسن أنواعها العجوة والصيحانيّ ، والبرنيّ ، والبرنيّ فارسيّ معرّب أي ثمر مبارك وأصله « بر نيك » انتهى . [ وَما أَفاءَ اللَّه ُ عَلى رَسُولِه ِ ] في تفسير روح البيان في الآية بيان حال ما أخذ من أموالهم وما موصولة ويجوز أن تكون شرطيّة أي وما جعله اللَّه فيئا لرسوله وأرجعه إليه وجعله عائدا إليه وفي معنى العود والإرجاع إشعار بأنّ ما كان في يدهم بغير حقّ لعدم إيمانهم فرجعه اللَّه إلى مستحقّه لأنّه تعالى خلق الناس لعبادته وخلق ما خلق ليتوسّلوا به إلى طاعته فمن خرج عن عبوديّته فليس له حقّ لكن لمّا كان هذا الحكم يوجب الهرج والمرج فيكون موجبه بإذن النبيّ والوليّ ويجوز أن يكون معنى « ما أَفاءَ اللَّه ُ » أي صيّره له فالعود على هذا المعنى أن يتحوّل الشيء إلى غيره بأمر وإن لم يكن ذلك التحوّل مسبوقا بالحصول له وكلمة « عَلى » في الآية يؤيّد هذا المعنى . قال المطرّزي في مغرب اللغة : إنّ الفرق بين الغنيمة والفيء والنفل أنّ الغنيمة ما نيل من أهل الشرك عنوة والحرب قائمة وحكمها أن تخمّس وسائرها بعد الخمس للغانمين خاصّة . والفيء ما نيل منهم بعد ما تضع الحرب أوزارها وتصير الدار دار الإسلام وحكمه أن يكون لكافّة المسلمين ولا يخمّس والنفل ما ينفله الغازي أي يعطاء زائدا على سهمه وهو أن يقول الإمام : من قتل قتيلا من أهل الشرك فله سلبه أو قال : للسريّة ما أصبتم فلكم ربعه أو نصفه ولا يخمّس .
قوله تعالى : [ سورة الحشر ( 59 ) : الآيات 6 إلى 10 ] وَما أَفاءَ اللَّه ُ عَلى رَسُولِه ِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْه ِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ وَلكِنَّ اللَّه َ يُسَلِّطُ رُسُلَه ُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّه ُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 6 ) ما أَفاءَ اللَّه ُ عَلى رَسُولِه ِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّه ِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِياءِ مِنْكُمْ وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوه ُ وَما نَهاكُمْ عَنْه ُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّه َ إِنَّ اللَّه َ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 7 ) لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّه ِ وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ اللَّه َ وَرَسُولَه ُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ( 8 ) وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِه ِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 9 ) وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 10 )