والمفعول محذوف وأفرد الصدقة أوّلا لكفاية شيء منها وجمع ثانيا نظرا إلى كثرة التناجي والمناجي * ( [ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا ] ) * وشقّ عليكم ذلك * ( [ وَتابَ اللَّه ُ عَلَيْكُمْ ] ) * بأن رخّص لكم في أن لا تعلوه وأسقط عنكم تقديم الصدقة و « إذ » في الآية فيها معنى الظرفيّة أي إنّكم تركتم ذلك فيما مضى وتجاوز اللَّه عنكم فتداركوه بما تؤمرون به بعد هذا فإن فرّطتم فيما أمرتم به من تقديم الصدقات :
* ( [ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ] ) * وتداركوه بالمواظبة على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة المفروضة * ( [ وَأَطِيعُوا اللَّه َ وَرَسُولَه ُ ] ) * في سائر الأوامر * ( [ وَاللَّه ُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ] ) * من الأعمال الظاهرة والباطنة وفي تخصيص الصلاة والزكاة بالذكر إشارة إلى إنافة قدرهما وعلوّ شأنهما فإنّ الصلاة رئيس الأعمال البدنيّة وبها يتحقّق صورة العبوديّة ومعناها وهي مخّ العبادة والعبوديّة من الخضوع والذلَّة والتكبير والتهليل والركوع والسجود والصلاة على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ومن تركها فهو محروم من تمام هذه الكيفيّة الجامعة والويل لتاركها وإنّ الزكاة امّ الأعمال الماليّة بها يطهّر القلب من دنس البخل فإنّها هي المطهّرة وبها ينمو المال في الدنيا لأنّه سبحانه يمحق الربا ويربي الصدقات .
* ( [ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّه ُ عَلَيْهِمْ ] ) * تعجيب من حال المنافقين الَّذين يتّخذون اليهود أولياء ويناصحونهم ويتحاببون إليهم بالمعاشرة أي ألم تنظر إلى هؤلاء الَّذين يتولَّون من الموالاة لا من الإعراض أي والوا قوما غضب اللَّه عليهم وهم اليهود كما ينبئ عن هذا المعنى قوله : « مَنْ لَعَنَه ُ اللَّه ُ وَغَضِبَ عَلَيْه ِ » والغضب حركة للنفس مبدؤها إرادة الانتقام وهو بالنسبة إليه تعالى نقيض الرضا * ( [ ما هُمْ مِنْكُمْ ] ) * أي المتولَّين لمن غضب اللَّه عليه منكم * ( [ وَلا مِنْهُمْ ] ) * أي وليسوا من القوم المغضوب عليهم لأنّهم منافقون مذبذبون وإن كانوا كفّارا في الواقع لكنّهم ليسوا من اليهود .
* ( [ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ ] ) * أي يحلفون واللَّه إنّا لمسلمون ويدّعون الإسلام وهو عطف على تولَّوا * ( [ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ] ) * أي هم في يمينهم عالمون بكذب حلفهم فإنّ الحلف على ما يعلم أنّه كذب في غاية القبح والآية نزلت حين ما كان صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في حجرة
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 77
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٧٧