فيه المؤمنون سواء كان مجلس الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وكانوا يتضامّون تنافسا في القرب منه أو مجلس الذكر أو الجمعة وفي الحديث : لا يقيمنّ أحدكم الرجل من مكانه ومجلسه ثمّ يخلفه فيه ولكن تفسّحوا وتوسّعوا .
روي إنّ رجلا من الفقراء دخل المسجد وأراد أن يجلس بجنب واحد من الأغنياء فلمّا قرب منه قبض الغنيّ إليه ثوبه فرأى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ذلك فقال للغنيّ : خشيت أن يعديه غناك أو يعديك فقره * ( [ وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا ] ) * يقال : نشز الرجل إذا ارتفع عن مكانه وكذلك النشز بفتحتين المكان المرتفع من الأرض والمعنى إذا قيل : لكم قوموا للتوسعة على المقبلين ولمن جاء بعدكم * ( [ فَانْشُزُوا ] ) * وارتفعوا وقوموا ولا تتثاقلوا عن القيام وتوسّعوا لإخوانكم لضرورة داعية إليه أو للتحبّب والمواساة وفي الحديث أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان يكرم أهل بدر فأقبلت جماعة منهم فلم يوسّعوا لهم فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : قم يا فلان فأقام صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من المجلس بعدد المقبلين من أهل بدر فتغامز به المنافقون أنّه ليس من العدل يقيم أحدا من مجلسه وشقّ ذلك على من أقيم من مجلسه وعرف رسول اللَّه الكراهة في وجوههم فأنزل اللَّه الآية .
* ( [ يَرْفَعِ اللَّه ُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ ] ) * جواب لأمر أي من فعل ذلك طاعة للأمر يرفعهم اللَّه بالنصر والإيواء إلى غرف الجنان في الآخرة لأنّ من تواضع رفعه اللَّه ومن تكبّر وضعه .
* ( [ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ] ) * أي ويرفع العلماء منهم خاصّة وهو من عطف الخاصّ على العامّ للدلالة على طبقاتهم * ( [ دَرَجاتٍ ] ) * أي مراتب مرتفعة بسبب ما جمعوا من العلم والعمل والعمل مع العلم لا يدرك شأوه العمل العاري عن العلم وإن كان العامل في غاية الصلاح قال ابن عبّاس : تمّ الكلام عند قوله : « مِنْكُمْ » وينتصب « وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ » بفعل مضمر تقديره ويرفعهم درجات أي إلى درجات أو رفع درجات أو على الحاليّة أي ذوي درجات .
* ( [ وَاللَّه ُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ] ) * عالم لا يخفى عليه شيء والعمل لا بدّ وأن يكون
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 75
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٧٥