* ( [ إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّه َ وَرَسُولَه ُ ] ) * أي يعادونهما ويتعدّون حدودهما * ( [ أُولئِكَ فِي الأَذَلِّينَ ] ) * أي إنّهم في جملة من هو أذلّ خلق اللَّه لأنّ ذلَّة أحد المتخاصمين على مقدار عزّة الأخرى وحيث كانت عزّة اللَّه غير متناهية كانت ذلَّة من يحادّه كذلك وذلك بالسبي والقتل في الدنيا وعذاب النار في الآخرة .
* ( [ كَتَبَ اللَّه ُ ] ) * أي قضى وأثبت في اللوح * ( [ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ] ) * ولمّا جرى الكلام مجرى القسم بقوله « كَتَبَ اللَّه ُ » فأورد الكلام كجواب القسم بقوله : « لأَغْلِبَنَّ » والمراد بالغلبة الحجّة والسيف أو بالعاقبة لأنّهم الفائزون بالعاقبة الحميدة وسبب نزول الآية أنّ عبد اللَّه بن ابيّ بن سلول رئيس المنافقين قال : أتظنّون الروم والفارس كبعض القرى الَّتي غلبتم عليها ؟ واللَّه إنّهم لأكثر عددا وأشدّ بطشا من أن تظنّوا فيهم ذلك فنزل الآية .
* ( [ إِنَّ اللَّه َ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ] ) * تعليل للغلبة ، قويّ في نصرة أوليائه لا يغلب عليه في مراده .
فإن قلت : إذا كان اللَّه قويّا غالبا فما وجه انهزام المسلمين في بعض الأحيان مع أنّه وعد النصرة ؟
فالجواب أنّه لو شدّد المحنة على الكافر والباطل في جميع الأوقات وأزالها عن المؤمنين في جميع الأوقات لحصل العلم الضروريّ بأنّ الإيمان حقّ وما سواه باطل ولو كان كذلك لبطل التكليف والثواب والعقاب فلهذه الحكمة تارة يسلَّط المحنة على المؤمنين وأخرى على الكافرين لتكون الشبهات باقية والمكلَّف يدفعها بواسطة النظر في الدلائل .
قوله : * ( [ لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّه ِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ] ) * الخطاب للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أو لكلّ أحد والمراد بنفي الوجدان نفي الموادّة أي إنّ الإيمان يفسد بموادّة الكفّار ولا يصدر من كامل الإيمان هذا الأمر ومن أخلص توحيده لا يأنس إلى أعداء اللَّه وإلى مبتدع ولا يجالسه ولا يؤاكله ويظهر من نفسه العداوة ومن داهن مبتدعا سلبه اللَّه التوفيق نعم إذا كانت المعاشرة مع الكفّار بسبب هدايته أو بسبب معاملة مشروعة فحينئذ غير ممنوعة بل في بعض الموارد لازمة والموادّة المحرّمة هي إرادة منافع الكفّار دينا ودنيا مع كونه كافرا .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 80
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٨٠