تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
حسبما قرّره الشارع وبيّنه العلماء الربّانيّون وهم الأئمّة الاثنا عشر لأنّهم أهل البيت وأهل البيت أدرى بما في البيت وللعلماء إطلاقات كما قالوا : نحن العلماء وشيعتنا المتعلَّمون والباقي همج رعاع فالمتعبّد بغير طريقتهم ومن غير علمهم كحمار الطاحونة يدور ولا يقطع المسافة والعالم من شأنه أن يجمع مع علمه العمل وكلّ علم لم يوطد بعمل فإلى ذلّ يصير والعلماء أيضا لهم درجات من الشرف في الزيادة والنقصان . * ( [ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ] ) * خالصا * ( [ إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ] ) * وكالمتوه سرّا في بعض شؤونكم فقدّموا قبل أن تسارّوه صدقة للفقراء وأراد بذلك تعظيم الرسول وأن يكون ذلك سببا لأن يتصدّقوا فيوجروا عليه فلمّا نهوا عن المناجاة حتّى يتصدّقوا ضنّ كثير من الناس فلم يناجه أحد إلَّا عليّ بن أبي طالب فإنّه عليه السّلام كان له دينار فباعه بعشرة دراهم وناجى رسول اللَّه عشر نجوات . وقال بعض أهل التفسير : وكان ذلك الحكم عشر ليال أو أقلّ ونسخت بآية « أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا » الآية . وبالإسناد إلى مجاهد قال : قال عليّ : إنّ في كتاب اللَّه لآية ما عمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها بعدي وهي آية النجوى وفي الخصال عنه عليه السّلام في احتجاجه على أبي بكر قال : فاشدك باللَّه أنت الَّذي قدّم بين يدي نجواه لرسول اللَّه صدقة فناجاه وعاتب اللَّه قوما بقوله : « أَأَشْفَقْتُمْ ) * الآية » أم أنا ؟ فقال أبو بكر : بل أنت وبالجملة نزلت الآية حين أكثر الناس عليه السؤال حتّى أسأموه وأملَّوه فأمرهم اللَّه بتقديم الصدقة للفقراء عند المناجاة فكفّ الناس أمّا الفقير فلعسرته وأمّا الغنيّ فلشحّه ثمّ نسخت بقوله : « أَأَشْفَقْتُمْ » وهو وأن كان متّصلا به تلاوة لكنّه متراخ عنه نزولا . * ( [ ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ ] ) * أي ذلك التصدّق أنفع لكم من الإمساك * ( [ وَأَطْهَرُ ] ) * لأنفسكم من درن البخل الناشي من حبّ الدنيا وهذا يشعر بالندب لكن قوله : « فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّه َ غَفُورٌ رَحِيمٌ » منبئ عن الوجوب لأنّه ترخيص لمن لم يجد فهو غفور لهم ورحيم بهم . * ( [ أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ ] ) * والمعنى أخفتم الفقر ؟
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 76 | مير سيد علي الحائري الطهراني