تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
* ( [ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه َ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرْضِ ] ) * بيان على شمول شهوده تعالى والهمزة للإنكار الَّذي مقرّر للرؤية والمعنى ألم تعلم علما يقينيّا بمرتبة المشاهدة والرؤية أنّه تعالى يعلم ما في السماوات وما في الأرض من الموجودات قال ابن عبّاس : إنّها نزلت في ربيعة وحبيب ابني عمرو وصفوان بن اميّة كانوا يتحدّثون فقال أحدهم : أترى اللَّه يعلم ما نقول : فقال الآخر : يعلم بعضا وقال الثالث : إن كان يعلم بعضا فهو يعلم كلَّا لأنّ من علم بعضا بغير سبب فقد علمها كلَّها فنزلت الآية . * ( [ ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ ] ) * « ما » نافية ويكون تامّة بمعنى يقع ويوجد ونجوى فاعله وهو مصدر بمعنى التناجي كالشكوى يقال : نجاه نجوى أي سارّه كناجاه المناجاة والنجوى السرّ الَّذي يكتم وأصله أن تخلو في نجوة ومرتفع من الأرض منفصل بارتفاعه عمّا حوله كأنّ المتناجي بنجوة من الأرض لئلا يطَّلع عليه أحد والمعنى أنّه ما يتسارّ ثلاثة * ( [ إِلَّا هُوَ ] ) * تعالى * ( [ رابِعُهُمْ ] ) * أي جاعلهم أربعة من حيث يشاركهم في الاطَّلاع عليها * ( [ وَلا خَمْسَةٍ ] ) * أي ولا نجوى خمسة نفر * ( [ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ ] ) * ثمّ عمّم الحكم فقال : * ( [ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ ] ) * أي أقلّ ممّا ذكر لا الاثنين والواحد فإنّ الواحد أيضا يناجي نفسه * ( [ وَلا أَكْثَرَ ] ) * كالستّة وما فوقها * ( [ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ ] ) * بالعلم والإحاطة * ( [ أَيْنَ ما كانُوا ] ) * وفي أيّ مكان ولو كانوا تحت الأرض ثمّ إنّ هذه المعيّة مع المؤمن والكافر لكن له سبحانه معيّة اللطف والتقرّب ببعض عباده المخصوصين بالفيض . * ( [ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا ] ) * ويخبرهم أعمالهم في الدنيا * ( [ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّه َ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ] ) * لأنّ نسبة ذاته المفيضة للعلم إلى الكلّ سواء . * ( [ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْه ُ ] ) * نزلت في اليهود والمنافقين كانوا يتناجون فيما بينهم ويتخلَّفون ثلاثة وخمسة ويتغامزون بأعينهم إذا رأوا المؤمنين يريدون أن يغيضوهم فنهاهم رسول اللَّه ثمّ عادوا لمثل فعلهم والخطاب للرسول والهمزة للتعجّب من حالهم * ( [ بِالإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ ] ) * عطف على قوله : « يَعُودُونَ » داخل في حكمه وبيان لما نهوا عنه أي بما هو إثم في نفسه وعدوان للمؤمنين وتواص بمعصية الرسول والعدوان والمعصية خلاف الطاعة .