على مذهب الأشاعرة أو بالمتاب عنه على مذهب الاعتزال .
* ( [ وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ] ) * أي الَّذين يقولون ذلك القول المنكر ثمّ يعودون إلى ما قالوا ، اللَّام وإلى يتعاقبان كثيرا نحو يهدي للحقّ وإلى الحقّ والمراد إذا عادوا إلى ما قالوا بالتدارك قال ابن عبّاس : العود في الآية المراد الندم فقال : معناه يندمون ويرجعون إلي الألفة وقال الفرّاء : المعنى يرجعون عمّا قالوا يقال : عاد لما فعل أي رجع ونقض ما فعل ويحتمل أن يقال : عاد لما فعل يريد فعله مرّة أخرى وهو أن يكرّر لفظ الظهار عن أبي العالية واحتجّ بأنّ لفظ العود يدلّ على تكرير القول وردّه أبو عليّ الفارسيّ ليس هذا كما ادّعوا لأنّ العود قد يكون إلى شيء لم يكن عليه قبل وقد سمّيت الآخرة معادا ولم يكن فيها أحد ثمّ صار إليها . وقال الأخفش : تقدير الآية « والَّذين يظاهرون من نسائهم فتحرير رقبة لما قالوا » ثمّ يعودون إلى نسائهم وعليهم تحرير الرقبة لما نطقوا به وقال : التقديم والتأخير كثير في التنزيل .
وأمّا ما ذهب إليه أئمّة الهدى من آل محمّد عليهم السّلام فهو أنّ المراد بالعود إرادة الوطي ونقض القول الَّذي قاله فعليه تحرير رقبة قبل الوطي فإنّ الوطي لا يجوز إلَّا بعد الكفّارة كما قال سبحانه : « مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا » أي من قبل أن يجامعها والتحرير هو أن يجعل الرقبة المملوكة حرّة بالعتق بأن يقول المالك لمن تملَّكه : أنت حرّ .
وبالجملة فالنكاح باق وحرمة الوطي أيضا باق ما لم يكفّر ونزول بالتكفير .
* ( [ ذلِكُمْ ] ) * أي الحكم بالكفّارة أيّها المؤمنون * ( [ تُوعَظُونَ بِه ِ ] ) * الوعظ زجر يقترن بتخويف أي تزجرون به من ارتكاب المنكر المذكور فإنّ الغرامات مزاجر من تعاطي الجنايات والتباعد عن الباطل فيحصل من هذا الحكم التدارك للمظاهر ولغير المظاهر الاجتناب عن ارتكاب مثله * ( [ وَاللَّه ُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ] ) * من قليل وكثير فيجازيكم بها .
* ( [ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ ] ) * المظاهر ولا يتمكّن من تحرير الرقبة بأن كان فقيرا وقت التكفير * ( [ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ ] ) * عليه * ( [ مُتَتابِعَيْنِ ] ) * ليس فيها رمضان ولا الأيّام المحرّمة صومها كالعيدين بحيث لا يفعل يوما عن يوم ولا شهرا عن شهر بالإفطار والتتابع عند أكثر الفقهاء وقال
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 69
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٦٩