لها : ما أظنّك إلَّا وقد حرمت عليّ فشقّ ذلك عليها فأتت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقالت : يا رسول اللَّه إنّ زوجي أوس أبو ولدي وابن عمّي وأحبّ الناس إليّ ظاهر منّي وما ذكر طلاقا وقد ندم على فعله فهل من شيء يجمعني وإيّاه ؟ وذكرت تفاني أهلها وأنّ لها صبية صغارا وقالت : إن ضممتهم إليّ جاعوا وإن ضممتهم إلى أبيهم ضاعوا فقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أظنّ أنك حرمت عليه فجعلت تراجع رسول اللَّه مقالتها الأولى وكرّر صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مقالته عليها فقالت : أشكو إلى اللَّه مما لقيت من زوجي حال فاقتي ووحدتي وقد طالت معه صحبتي ونفضت له بطني وصرت عقيما لا ألد بعد وكانت في كلّ ذلك ترفع رأسها إلى السماء استنزالا للأمر الإلهيّ حتّى نزل جبرئيل بهذه الآيات الأربع قبولا لشكواها فكانت سببا لظهور حكم الظهار و « قد » تدخل على ماض متوقّع .
* ( [ وَاللَّه ُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما ] ) * أي يعلم تخاطبكما والمحاورة رجع الكلام من الحور بمعنى الرجوع ومنه في الدعاء نعوذ باللَّه من الحور بعد الكور أي من الرجوع إلى النقصان بعد وصول الزيادة أو إلى الوحشة بعد الانس وذلك التحاور لأنّ المرأة تراجع الرسول في طلب التحليل والرسول لا يحكم به ويدافعها بجواب ينبئ عن التوقّف وترقّب الوحي .
* ( [ إِنَّ اللَّه َ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ] ) * قال صاحب تفسير روح البيان : إنّ هذه المرأة هي الَّتي وعظت عمر بن الخطَّاب في أيام خلافته وهو راكب على حمار في طريق والناس معه فاستوقفته ووعظته فقالت : يا عمر قد كنت تدعى عميرا ثمّ قيل لك : عمر ثمّ قيل لك :
أمير المؤمنين فاتّق اللَّه يا عمر فإنّه من أيقن الموت خاف الفوت ومن أيقن الحساب خاف العذاب فقيل لعمر : أتقف لهذا العجوز هذا الوقوف الطويل ؟ فقال عمر : هي خولة سمع اللَّه قولها من سبع سماوات ولا يسمع كلامها عمر ؟ .
قال بعض أهل التحقيق : من أكبر الذنوب أن يقول الرجل لأخيه : اتّق اللَّه ولا تفعل كذا فيقول في جوابه : عليك نفسك . والإنسان لا يستغني عن تنبيه وإيقاظ وينبغي أن يكون الإنسان كالنحل يأخذ من النبات الطيّب والأزهار المعطَّرة ثمّ يخرجه عسلا فيه شفاء من كلّ داء وشمعا وضياء لنفسه قال الشاعر :
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 67
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٦٧