المرء لولا عرفه فهو الدميّ
والمسك لولا عرفه فهو الدم
العرف الأوّل بضم العين بمعنى المعروف والثاني بمعنى الرائحة والدميّ جمع دمية الصور المنقّشة من الرخام والعاج وفي زماننا يقال له المجسّمة .
* ( [ الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ ] ) * أيّها المؤمنون فلا يلحق بهم الذمّي لأنّه ليس من أهل الكفّارة من النساء ، والظهار مصدر ظاهر الرجل أي قال لزوجته : أنت عليّ كظهر امّي ويعبّر عن البطن بالظهر وكنّي عن البطن بالظهر الَّذي هو عمود البطن لمراعاة الأدب في الكلام لئلَّا يذكر ما يقارب الفرج والمعنى إنّ الَّذين يقولون لنسائهم :
أنتنّ كظهور امّهاتنا .
* ( [ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ ] ) * يعني ما اللواتي تجعلونهنّ من الزوجات كالامّهات بامّهاتهم * ( [ إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ ] ) * إن نافية بمعنى ما امّهاتهم في الحقيقة إلَّا اللَّائي جمع الَّتي أي النساء اللَّاتي ولدن المظاهرين فلا تشبه بهنّ في الحرمة إلَّا من ألحقها الشرع بهنّ من أزواج النبيّ ومثل المرضعات ومنكوحات الآباء لكرامتهنّ فدخلن بذلك في حكم الأمّهات ولكنّ الزوجات فأبعد شيء من الأمومة .
* ( [ وَإِنَّهُمْ ] ) * أي إنّ المظاهرين منكم * ( [ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ ] ) * عند الشرع والعقل والطبع لأنّ الزوجة ليست بالأمّ ولا ممّن ألحقه الشرع بالأمومة فهدا التشبيه منكر غير معروف مطلقا * ( [ وَزُوراً ] ) * وباطلا وكذبا منحرفا عن الحقّ ، والزور بالتحريك الميل ويقال للكذب : زور بالضمّ لكونه مائلا عن الحقّ . فإن قلت : قوله : أنت عليّ كظهر أمّي إنشاء لتحريم الاستمتاع بها وليس بخبر والإنشاء لا يوصف بالكذب قلنا :
هذا من قبيل إطلاق السبب على المسبّب لأنّ هذا الإنشاء يتضمّن إلحاق المحلَّلة بالأمّ المحرّمة وهذا الإلحاق مناف لمقتضى الزوجيّة فيكون كاذبا لا محالة وفي الحديث قال رسول اللَّه : ألا انبّئكم بأكبر الكبائر ؟ قلنا : بلى يا رسول اللَّه قال : الإشراك باللَّه وعقوق الوالدين وكان متّكئا وقال : ألا وقول الزور وشهادة الزور فما زال يقولها حتّى قلنا :
لا يسكت .
* ( [ وَإِنَّ اللَّه َ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ] ) * أي مبالغ في العفو والمغفرة لما سلف إمّا على الإطلاق