فإذا أمسى نزل وأصاب من الوضوء وأخذ تلك الرمّان فأكلها ثمّ قام للصلاة فسأل ربّه أن يقبض روحه ساجدا وأن لا يجعل للأرض ولا لشيء على جسده سبيلا حتّى يبعثه اللَّه وهو ساجد ففعل ونحن نمرّ عليه إذا هبطنا وإذا عرجنا وهو على حاله في السجود .
قال جبرئيل : ونحن نجد في العلم أنّه يبعث يوم القيامة فيوقف بين يدي اللَّه فيقول له الربّ : أدخلوا عبدي الجنّة برحمتي فيقول العبد : بل بعملي فيقول اللَّه :
فايسوا عبدي بنعمتي عليه وبعمله فتؤخذ نعمة البصر قد أحاطت بعبادة خمسائة سنة وهبت عليه النعم الباقية بلا عبادة في مقابلتها فيقول اللَّه : أدخلوا عبدي النار فيجرّ إلى النار فينادي ويقول : برحمتك أدخلني الجنّة فيقول اللَّه : ردّوه إليّ فيوقف بين يديه فيقول :
عبدي من خلقك ولم تك شيئا ؟ فيقول : أنت يا ربّ فيقول : أكان ذلك بعملك أو برحمتي ؟
فيقول : بل برحمتك فيقول : من قوّاك على عبادتي خمسمائة سنة ؟ فيقول : أنت يا ربّ فيقول : من أنزلك في جبل وسط البحر وأخرج الماء العذب من بين المالح وأخرج لك رمّانة كلّ ليلة وسألتني أن اقبضك ساجدا من فعل ذلك كلَّه بك ؟ فيقول : أنت فقال :
ذلك كلَّه برحمتي وبرحمتي أدخلك الجنّة الباقية انتهى .
* ( [ ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ ] ) * ما نافية أصاب السهم إذا وصل إلى المري ثمّ استعير بالحادثة والنائبة أي ما حدث من حادثة كائنة في الأرض كجدب وآفة في الزروع وغيرها * ( [ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ ] ) * كمرض وموت وخوف عدوّ وجوع * ( [ إِلَّا فِي كِتابٍ ] ) * مكتوبة مثبتة في علم اللَّه أو في اللوح المحفوظ * ( [ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها ] ) * وقبل أن نخلق النفوس ليستدلّ ملائكته به على علمه تعالى والآية صريحة على أنّ جميع الحوادث الأرضيّة قبل دخولها في الوجود وكذا جميع أعمال الخلق مكتوبة في اللوح وليعرف الملائكة حلمه سبحانه فإنّه تعالى مع علمه أنّهم يقومون على المعاصي خلقهم ورزقهم وأمهلهم وفيها دليل على أنّه عالم بالأشياء قبل وقوعها لأنّ إثباتها في الكتاب محال .
* ( [ إِنَّ ذلِكَ ] ) * أي إثباتها في كتاب مع كثرتها * ( [ عَلَى اللَّه ِ يَسِيرٌ ] ) * متعلَّق بقوله :
« يَسِيرٌ » .
* ( [ لِكَيْلا تَأْسَوْا ] ) * أخبرناكم بإثباتها كي لا يحصل لكم الحزن والألم * ( [ عَلى ما
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 57
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٥٧